152

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» (١).
إن المسلم التقى يجتنب الغيبة الظاهرة والخفية، حرصا منه على ألا يكون
آكلا لحم أخيه بحال، وتنزيها للسانه أن يكبه في النار، كما جاء في تحذير النبي ﷺ لمعاذ حين أخذ بلسانه وقال: «كف عليك هذا»، فقال معاذ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال النبي ﷺ «ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم؟» (٢).
إن الغيبه خلق ذميم، لا يتصف به الرجال، وإنما يتصف به أشباه الرجال الجبناء من ذوي الوجهين الذين يغتابون إخوانهم وأصدقاءهم أمام الناس، فإذا لقوهم هشوا لهم وبشوا وتظاهروا بالصداقة والود، ومن هنا كان المسلم الحق أبعد الناس عن الغيبة والتلون بلونين، لأن الإسلام علمه الرجولة، ولقنه الاستقامة، وحبب إليه التقوى في القول والعمل، وكره إليه النفاق والتلون والتذبذب، بل نفره من هذه الخصال تنفيرا، حين جعل ذا الوجهين من شرار الناس عند الله، وذلك في قول الرسول ﷺ:
«تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» (٣).
إن للمسلم الحق وجها واحدا، لا وجهين، وإنه لوجه أغر أبلج مشرق واضح، لا يلقى به قوما دون قوم، بل يلقى به الناس جميعا، لأنه يعلم أن اتخاذ الوجهين هو النفاق بعينه، والإسلام والنفاق لا يجتمعان، وأن ذا الوجهين منافق، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.

(١) رواه مسلم.
(٢) حديث حسن صحيح، رواه ابن ماجه.
(٣) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

1 / 152