149

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» (١).
وكان حرص الرسول الكريم على هذا الوفاء للصداقة مما يغيظ أم المؤمنين السيدة عائشة ﵂، إذ كان يشمل بر أصدقاء خديجة، فتغار منها. وهذا ما حدثت به السيدة عائشة، فقالت: «ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة ﵂، وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» (٢).
وفي رواية: «وإن كان ليذبح الشاة، فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن».
إنه الوفاء الإسلامي الذي ما بعده وفاء، يمتد فيشمل ببره ونداه الأصدقاء الأبعدين للآباء والزوجات الأموات، فكيف بالأصدقاء الأقربين لنا نحن معشر الأحياء؟!
ومن مقتضيات المحبة والنصحية والبر والوفاء في شرعة الإسلام أن ينصر الرجل أخاه في جميع الأحوال، ينصره إن كان على الحق، فيقف بجانبه، يؤازره ويذود عنه، وينصره إن كان على غير الحق، فينهاه، وينصحه، ويزجره على الارتكاس في حمأة الباطل، والتردي في مستنقعات الظلم. وهذا ما دعا إليه الرسول الكريم في قوله:

(١) رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه.
(٢) متفق عليه.

1 / 149