131

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

أن يوثق علاقة الجار بجاره، ويقيمها على أساس ثابت ركين من المودة والبر والتكافل وحسن المعاملة.
صبور على هناته وأذاه:
لهذا كله، كان المسلم المستنير بهدي دينه صبورا على جاره، لا يستشيط غضبا إن بدرت منه هنة من الهنات، ولا يحاسب جاره على زلة زلها، أو تقصير وقع فيه، يعفو ويصفح عنه، محتسبا ذلك كله في جنب الله، واثقا أن هذا الصفح وذلك العفو لا يضيعان عند الله، بل إنهما ليكسبانه محبته ورضوانه، يشهد لذلك حديث أبي ذر حينما لقيه مطرف بن عبد الله، فقال له: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديثك، وكنت أشتهي لقاكك. قال: لله ﵎ أبوك! قد لقيتني، قلت: حديثا بلغني أن رسول الله ﷺ حدثك، قال: «إن الله ﷿ يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة». قال: فما إخالني أكذب على رسول الله ﷺ، قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله ﷿؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله صابرا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله ﷿، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قلت: ومن؟ قال: «رجل كان له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت ...» (١).
لا يقابل إساءة جاره بمثلها:
لقد كان من هدي هذا الدين الذي بسطه رسول الله ﷺ للصحابة ألا يقابل الجار جاره بالسوء بل يصبر على أذاه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، عسى أن يرعوي من نفسه، ويكف عن الأذى، حين يرى جاره لا يقابل سيئته بمثلها، بل يتجمل بالصبر والحلم والأناة، وهذا لعمري من أسمى الأخلاق

(١) رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح.

1 / 131