العاص ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ جهارا غير سر يقول:
«إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها (١») (٢).
ولما نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٣)، دعا رسول الله ﷺ قريشا، فاجتمعوا، فعم وخص، وقال: «يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها» (٤).
إن ندى العاطفة الإنسانية لا ينقطع من قلب المسلم، بل يتسرب منه إلى ذوي القربى بلة من ري البر والعطف، ولو كانوا على غير دين الإسلام، ومن هنا كان تعبير الرسول الكريم: «غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها» من درر البلاغة العربية؛ إذ شبه الرحم بالأرض تندى بالصلة فتثمر المحبة والصفاء، وتجف بالقطيعة فتنبت البغضاء والجفاء، والمسلم الحق آلف مألوف، يحبه الناس جميعا، إذ يرون فيه مكارم الأخلاق مجسدة حية ناطقه.
ولهذا لم يجد عمر ﵁ خرجا من أن يهدي حلة بعث بها إليه الرسول ﷺ إلى أخ له من أمه مشرك (٥).
(١) أي أصلها بالمعروف اللائق بها. والبلال: الماء، شبه صلة الأرحام بالنداوة والري.
(٢) متفق عليه.
(٣) الشعراء: ٢١٤.
(٤) رواه مسلم.
(٥) رواه البخاري.