بحرف الجر الزائد الذي لم يقصد معناه الذي وضع له في لغة العرب، قال الخضري في حاشيته على ابن عقيل: قول النحاة إن الحرف الزائد لا معنى له أي لا معنى له سوى التأكيد، إذًا له معنى، ولكنه التأكيد، والمعنى الذي نفاه النحاة هو المعنى الذي وضع له في لغة العرب.
هذا هو حد المبتدأ: الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة. وأما حكمه فقد بينه بقوله: [وَهْوَ] أي المبتدأ [بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ] برفع جار ومجرور متعلق بقوله: وسم، وقد: حرف تحقيق، ووُسم أي عُلِّم مأخوذ من السمة، وهي العلامة، [قَدْ وُسِمْ] أي قد عُلِّم برفعٍ فصار مرفوعًا، فالمبتدأ مرفوع، والمرفوع هو ما اشتمل على علامة الرفع، وهي الضمة وما ناب عنها، وإذا كان مرفوعًا فحينئذٍ لا بد له من عامل يقتضي الرفع، وعامله هو الابتداء على الصحيح، وهذا هو المشهور عند المتأخرين:
وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بِالِابْتِدَا ... ....................
والابتداء عامل معنوي وهو جعلك الاسم أولًا لتخبر عنه ثانيًا. فافتتاح الكلام بالاسم هو جعلك الاسم أولًا، [بِرَفْعٍ] سواء كان لفظًا أو تقديرًا أو محلًا، لفظًا مثل قولك: زيدٌ قائم، فزيدٌ اسم مجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة، مرفوع بالابتداء يعني العامل فيه هو الابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وقائم خبره، وتقديرًا مثل قولك: الفتى يقوم، فالفتى مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة مقدرة على آخره، وجملة يقوم خبره، ومحلًا مثل قولك: حذامِ امرأة، فحذامِ مبتدأ مبني على الكسر في محل رفع،