نصب أو خفض أو جزم لكان أولى، فما في التعريف اسم موصول مبهم يفسر بشيء سواء لفظ به أولم يلفظ، أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص، فلم يقيده بالفعل ولا بالاسم ولا بالحرف فيكون شاملًا للنوعين: العامل اللفظي، والعامل المعنوي.
المبتدأ [اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِم لَفْظِيَّةٍ] بمعنى جُرِّد من عواملٍ، لما كانت العوامل لفظية، ومعنوية، والمبتدأ قد جُرِّد عن عواملٍ لفظية، ولم يُجرد عن العوامل المعنوية لأنه لا بُدَّ له من عامل، فإذا قيل: المبتدأ مرفوع ورفعه الضمة، فالضمة هذه لا يمكن أن توجد بلا عامل، إذًا لا بُدَّ من عامل فإما أن يكون عاملا لفظيًا، وإما أن يكون عاملا معنويًا، فإذا انتفت العوامل اللفظية عن كونها مؤثرة في المبتدأ تعين قطعًا أن يكون العامل فيه معنويًا، لذلك قال: لفظية وهذا نعت للعوامل، والنعت هنا صفة احترز بها عن العوامل المعنوية، والعوامل المعنوية - على الأصح- محصورة في اثنين لا ثالث لهما: وهما الابتداء، والتجرد، والابتداء: هو كون الاسم معرىً - أي مجردًا - عن العوامل اللفظية، وبعضهم قال: هو جعلك الاسم أولًا لتخبر عنه ثانيًا، لأن الابتداء لغة: هو الافتتاح فلا بُدَّ أن يكون المعنى اللغوي ملاحظا في التعريف. وأما التجرد فهو ما سبق في الفعل المضارع في حالة الرفع أن يكون مجردًا عن الجازم والناصب، إذا جُرِّد عن الجازم والناصب حينئذٍ نقول: هذا عامل والعامل هنا معنوي، فإذا قيل: يضربُ زيدٌ، فيضرب فعل مضارع مرفوع ورفعه الضمة، ما الذي أحدث هذه الضمة؟ وما الذي أوجب كون آخر