إلى كونه فاعلًا، فلما حصلت الفائدة التامة بالزيدان أغنى عن الخبر، إذًا وجد المبتدأ ولم يوجد له خبر. ومثله: أقلُّ رجلٍ يقول ذلك، وهذا مما يحفظ ولا يقاس عليه بخلاف الأول، أقل رجل يقول ذلك: أقل مبتدأ، وهو مضاف ورجل مضاف إليه، يقول ذلك فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل جر صفة لرجل، وأين الخبر؟ نقول: لا خبر له، وليس عندنا ما ينوب مناب الخبر لكن هذا لا نظير له يحفظ ولا يقاس عليه. فأقل رجل نكرة، ولماذا لا يعرب جملة يقول ذلك خبرًا عن المبتدإ؟ نقول: لأن النكرة أشدُّ افتقارًا إلى الصفة من افتقار المبتدأ إلى الخبر، لأن المبتدأ كما سبق في نحو: أقائم الزيدان يستغني عن الخبر، أما النكرة فلا تستغني عن الصفة بعدها إذا وجدت فهي مفتقرة افتقارا شديدًا إلى الصفة. قال الناظم في حد المبتدأ:
المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِم ... لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ
المبتدأ أصله المبتدأ به؛ لأنه مأخوذ من ابتدأ يبتدأ فهو مبتدأ به حُذف الجار والمجرور وهو به وهذا يسمى الحذف والإيصال، حُذف حرف الجر الباء أولا اختصارًا فاتصل الضمير بعامله، لأن المبتدأ اسم مفعول، واسم المفعول يرفع نائب فاعل فحينئذٍ الضمير المنفصل البارز (به) صار ضميرًا مستترًا مرفوعًا بمبتدأ على أنه نائب فاعل.
والمبتدأ في اللغة مأخوذ من الابتداء وهو الافتتاح، وهو مناسب هنا للتسمية فزيد مثلًا من قولك: زيدٌ قائمٌ سمي مبتدأ لأنه افتتح به أول الجملة.