318

Fatḥ Rabb al-Bariyya fī sharḥ naẓm al-Ājurrūmiyya

فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

Publisher

مكتبة الأسدي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

مكة المكرمة

هذا ما يسمى بأغراض حذف الفاعل، ومحل بحثها في علم البيان قال السيوطي في عقود الجمان:
قُلْتُ وَلِلْمَفْعُولِ إِنَّمَا بُنِي ... لِكَونِهِ فِي الذُّكْرِ نُصْبَ الأَعيُنِ
أَوِ السِّيَاقُ دَلَّ أَوْ لاَ يَصْدُرُ ... عَنْ غَيرِهِ أَوْ كَونُهُ يُحَقَّرُ
كَذَاكَ لِلجَهْلِ وَالاِخْتِصَارِ ... وَالسَّجَعِ وَالرَّويِ وَالإِيثَارِ
[إِذَا حَذَفْتَ] أيها النحوي [فِي الكَلاَمِ] أي من الكلام [فَاعِلاَ] حالة كونك [مُخْتَصِرًا] أراد أن يختصر الكلام، فمثلا بدلا من أن يقول: روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: رُوي عن النبي ﷺ وهذا جائز. [أَوْ] تحذف الفاعل حالة كونك [مُبْهِمًا] على السامع يعني رغبة المتكلم في الإبهام، نحو: تُصُدِّق بألف دينار، لم يُرد أن يفصح بمن تصدق فقال: تُصُدِّق بألف دينار، ونحو: سُرق المتاع، وهو يعرف السارق لكن قال: سُرق المتاع قاصدا الإبهام على السامع. [أَوْ] تحذف الفاعل حالة كونك [جَاهِلاَ] به، كقولك أيضًا: سُرق المتاع إذا كان يجهل السارق، أو رُوي عن النبي ﷺ ولم يعرف الراوي. ولكن هل الجهل بالفاعل يعتبر غرضا من أغراض حذف الفاعل؟ هذا محل نزاع، فابن مالك ﵀ عدَّ الجهل غرضًا معنويًا، وبعضهم لا يرى ذلك لأن المجهول قد يعبر عنه باسم فاعل مشتق من مادة الفعل، فإذا قيل: سُرِق المتاع، حذفت الفاعل للجهل به، ولك أن تقول: سَرق السارقُ المتاع، فصار السارق فاعلًا لكن لم نستفد شيئا من ذكر الفاعل، وهو السارق لعدم تعيينه، لذلك قيل: لا يكون الجهل غرضًا من الأغراض، لأنه

1 / 318