فعل وفاعل ثم تذكر النون، وهذه النون إعراب، والإعراب محله آخر الكلمة، هذا دليل على أن العرب نزلت الواو منزلة الجزء من الكلمة، فكأنهما كلمة واحدة.
والحاصل أن الفعل الماضي يكون مبنيًا على الفتح مطلقًا ظاهرًا أو مقدرًا. والظاهر في ثلاثة مواضع: الأول: أن يكون فاعله اسمًا ظاهرًا، نحو: قام زيد. والثاني: أن يكون فاعله ضميرًا مستترًا، نحو: زيد قام. والثالث: أن يكون فاعله ألف تثنية، نحو: الزيدان قاما.
والمقدر في أربعة مواضع: الأول: أن يكون الفعل معتل الآخر بالألف مع كون فاعله اسمًا ظاهرًا، نحو: رمى زيد. وأما المعتل الياء أو الواو فالفتح فيه ظاهر لا مقدر، نحو: شَقِيَ ورَضِيَ، وبَذُوَ وسَرُوَ. والثاني: أن يكون الفعل معتل الآخر بالألف مع كون فاعله ضميرًا مستترًا، نحو: زيد رمى. والثالث: أن يكون فاعله واو الجماعة، نحو: قاموا. والرابع: أن يكون فاعله ضمير رفع متحرك كتاء الفاعل ونون النسوة. ويمكن أن يحمل هذا القول الراجح على ظاهر كلام الناظم [فَالمَاضِي مَفْتُوحُ الأَخِيرِ أَبَدَا] لأنه قال: أبدًا سواء كان مختومًا بحرف يقبل الحركة كضرب، أو مختومًا بحرف لا يقبل الحركة بذاته كعصى، وسواء كان ثلاثيًا كذهب، أو رباعيًا كدحرج وأكرم، أو خماسيًا كانطلق وتعلَّم، أو سداسيًا كاستخرج واستغفر، وسواءٌ اتصل به واو الجمع، أو اتصل به ضمير رفع متحرك، لأن أبدًا هذه ظرف بمعنى أنه مستصحب