عاملًا فيه الجزم، فحينئذ نقول: أتل فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الطلب، والجازم له هو الطلب وهو عامل معنوي، وهذا أثبته ابن هشام ﵀ في شرح قطر الندى بأن الطلب يكون عاملًا الجزم فحينئذ لا إشكال في إثباته بخلاف القول بأن الفعل يجزم لقوة هذا القول، إذًا عامل الجزم اثنان لفظيان: الاسم والحرف، ولا بأس بزيادة عاملٍ معنوي وهو الطلب، وأما من لم يثبت الطلب في مثل: (قُلْ تَعَالَوْا) يقول: هو مجزوم بإن الشرطية مقدرة: «قُلْتَعَالَوْا «««» تقديره: إن تأتوا أتل، إذًا وقع في جواب إن الشرطية، لكن يرد إشكال أن الحرف لا يعمل محذوفًا كحرف الجر، وإنما يعمل ملفوظًا به، ولهذا الإشكال نقول من زاد الطلب فلا بأس.
قال الناظم ﵀
إِنَّ السُّكَونَ يَا ذَوِي الأَذْهَانِ ... وَالحَذْفَ لِلجَزْمِ عَلاَمَتَانِ
[إِنَّ السُّكَونَ] يقال فيه ما قيل في قوله: [إِنَّ الكَلاَمَ عِنْدَنَا فَلْتَسْتَمِعْ] لأن إن إنما يؤتى بها لتوكيد الكلام، وتوكيد الكلام إنما يكون لمن كان مترددًا في الخبر أو شاكًا فيه أو منزلًا منزلة من هو متردد أو شاك في الخبر، أما خالي الذهن الذي هو لم يسبق له علم بالخبر فحينئذ لا نحتاج إلى توكيد الخبر وإلا صار في الكلام حشوٌ، والحشو هو الذي حذفه أولى من ذكره، ولذلك لا يدَّعى الحشو في أي كلام هكذا، وإنما يقال: حشو إذا ثبت بدليل بأن يكون خالف قاعدة واضحة بينة، وأما إذا لم يكن كذلك فحينئذ لا بد من الاعتذار، وهنا لما كان الكتاب للمبتدئ صعُب الاعتذار لأنه