292

============================================================

فطلبه السلطان وتكلم معه، وأحضر كاتب السروولده، فعرفوا السلطان آن الأمر بمرسوم شريف، وأحضروا القصة والمرسوم، وزاد كلام كثير في حقهم، وكره السلطان منه ذلك فأخرجه من قدامه، وبعد قيامهم ذكر السلطان إلى الأمراء : " إن هذا الأمر تمموا علي فيه، وهؤلاء يكتبوا قصص، ويأخذوا خلي ويكتبوا مراسيم بما يختارونه" وبلغ النشو ولولو ذلك، فتسلط عليهم آيام، فصار يكلمهم كلام منكي لهم وفيها ابتكر النشو مظلمة لم يسبق إليها، فإنه طلب أهل الصاغة 107ظ وأهل دار (/ الضرب، وعرفهم أن السلطان رسم [ أن) لا يبيع أحد شيء من الذهب إلا [ بعد] أن يدخل به دار الضرب ويسبكه ، ويخرج به هرجة ويباع بالقيمة(1)، وصار كل من احتاج إلى بيع شيء يدخل به دار الضرب ويسبكه، ويغرم الحق عليه، ومشى أحوال دار الضرب في دولبتها، وحصل منها شيء كثير. ثم من وجسد له ذهب في دار الضسرب، وكان لتاجر او لعامي آخذه النشو ويكتب له ورقة تعويض، فحصل ذهب كثير، وطلع به للسلطان، وتوقف حال الذهب ثم انحل امره، وبقي لا يجسر أحد أن يبيع شيء في الصاغة، ولا يعمل ذهب، وأوصى أن لا يسبك لأحد ذهب إلا بدار الضرب، وتوقف احوال الصيارف أيام، ثم مشى أمرهم على ما اختاره النشو.

وبعد أيام طلبه السلطان، وقال: "يا نشو، هات لي عشرة آلاف دينار"، فشرع يعتذر له فحرج عليه ونهره، وقال: " والك، بالأمس وأنت تقول: يا خوند، السلطان يطلب مني وبس، والساعة تعتذر؟" فخرج [ النشو] على الفور، وطلب أمين الحكم وقال : "اكتب لي أوراق بالأموال الذي تحت يدك للأيتام ، واقرضني منها عشرة الاف دينار"، فعرفه (1) عبارة المقريزي (6/6. 393): *ويضرب دناتير هرجة ثم يصرف بالدراهم. والهرجة هي دنانير تستعمل خاصة في صناعة الحلي، كالأساور والعقود وغيرها، بان يصاغ في اطرافها حلقات صغيرة، أو يجعل في جواتبها تقوب.

د582. 1 9

Page 292