274

Nuzhat al-Mushtāq fī ikhtirāq al-Āfāq

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ

Publisher Location

بيروت

الكرامة البالغة إلا بمبيت أبنائهم من الأضياف ليتلقوا منهم الإرادة ولا ترى كتامة بذلك عارا ولا ترجع عن ذلك البتة وقد أصابتهم الملوك بذلك وأبلغت في نكاياتهم فما أقلعوا ولا امتنعوا عن عادتهم في ذلك ولا تحولوا عن شيء منه ولم يبق من كتامة في وقت تأليفنا لهذا الكتاب إلا نحو أربعة آلاف رجل وكانوا قبل ذلك عددا كثيرا وقبائل وشعوبا وأعف قبائل كتامة وأقلهم فعلا منهم لهذا العمل من كان في جهة سطيف لأنهم من القدم لا يرون ذلك ولا يستجيزونه ولا يستحسنون فعل شيء من هذه المنكرات التي تأتيها قبائل كتامة الساكنون بجهة القل وبأجبلها المتصلة بأقاليم قسنطينة الهواء.
وبمقربة من قسنطينة حصن يسمى بلزمة وبينهما يومان وهو حصن لطيف وفي أهله عزة ومنعة ولها ربض وسوق وبها آبار طيبة وماؤها أيضا غدق وهو في وسط فحص أفيح وبناؤه الحجارة الكبار القديمة ويذكر أهل تلك الناحية أنه من أيام السيد المسيح وهذا السور يراه الراءون من خارج عاليا جدا والمدينة في ذاتها مردومة بالتراب والأحجار فاذا نظر الناظر إلى السور من خارج رأى سورا كاملا وإذا دخل المدينة لم يجد لها سورا لأن أرض الحصن مساو للشرفات وهي مردومة كما ذكرنا وهذا غريب في البناء.
وأما حصن بشر فهو قلعة عامرة من أعمال بسكرة وهو في ذاته حصن جليل ومعقل جميل وله عمارات هي الآن في أيدي العرب وبينها وبين بجاية أربعة أيام وهي إلى قسنطينة أقرب وبينهما مرحلتان وقد ذكرنا من صفات البلاد وغرائب البقاع مما تضمنه هذا الجزء ما فيه كفاية.

1 / 270