243

Nuzhat al-Mushtāq fī ikhtirāq al-Āfāq

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ

Publisher Location

بيروت

على ضفة نهراسمير الذي يتصل الآن بمدينة سلا الحديثة وهناك مصبه في البحر وأما شالة القديمة فهي الآن خراب وبها بقايا بنيان قائم وهياكل سامية ويتصل بخرابها عمارات متصلة وزروع ومواش لأهل سلا الحديثة وسلا الحديثة على ضفة البحر الملح منيعة من جانب البحر لا يقدر أحد من أهل المراكب على الوصول إليها من جهته وهي مدينة حسنة حصينة في أرض رمل ولها أسواق نافقة وتجارات ودخل وخرج وتصرف لأهلها وسعة أموال ونمو أحوال والطعام بها كثير رخيص جدا وبها كروم وغلات وبساتين وحدائق ومزارع ومراكب أهل اشبيلية وسائر المدن الساحلية من الأندلس يقلعون عنها ويحطون بها بضروب من البضائع وأهل اشبيلية يقصدونها بالزيت الكثير وهو بضاعتهم ويتجهزون منها بالطعام إلى سائر بلاد الأندلس الساحلية والمراكب الواردة عليها لا ترسى منها في شيء من البحر لأن مرساها مكشوف وإنما ترسى المراكب بها في الوادي الذي قدمنا ذكره وتجوز المراكب على فمه بدليل لأن في فم الوادي أحجار وتروش تنكسر عليها المراكب وفيه أعطاف لا يدخلها إلا من يعرفها وهذا الوادي يدخله المد والجزر في كل يوم مرتين وإذا كان المد دخلت المراكب به إلى داخل الوادي وكذلك تخرج في وقت خروجها وفي هذا الوادي أنواع من السمك وضروب من الحيتان والحوت بها لا يكاد يباع ولا يشترى لكثرته وجودته وكل شيء من المأكولات في مدينة سلا موجود بأيسر القيمة وأهون الثمن.
ومن مدينة سلا مع البحر الملح إلى جزائر الطير اثنا عشر ميلا ومنها في جهة الجنوب إلى مرسى فضالة اثنا عشر ميلا ومرسى فضالة ترده المراكب

1 / 239