230

Nuzhat al-Mushtāq fī ikhtirāq al-Āfāq

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ

Publisher Location

بيروت

فلاحو مصر ولزراعته إصابة كثيرة معلومة وفي أكثر الأعوام الكثيرة المياه المتواترة عن خروج هذا النهر ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر وفي الأكثر من السنين إذا فاض النهر عندهم ثم رجع بذروا على تلك الأرضين زرعهم ثم حصدوه عند تناهيه وتركوا جذوره إلى العام القادم فينبت ذلك من غير حاجة إلى بذر زراعة وحكى الحوقلي أن البذر بها يكون عاما والحصاد فيه في كل سنة إلى تمام سبع سنين لاكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغير عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير وتسمى هذه الحنطة يردن تيزواو وبها نخل كثير وأنواع من التمر لا يشبه بعضها بعضا وفيها الرطب المسمى بالبرني وهي خضراء جدا وحلاوتها تفوق كل حلاوة ونواها صغار في غاية الصغر ولأهل هذه المدينة غلات القطن وغلات الكمون والكروياء والحناء ويتجهز منها إلى سائر بلاد المغرب وغيرها وبناءاتها حسنة غير أن المخالفين في زماننا هذا أتوا على أكثرها هدما وحرقا وأهل سجلماسة يأكلون الكلاب والحيوان المسمى الحرذون ويسمونه بلسان البربر اقزيم ونساؤهم يستعملنه في السمن وخصب البدن وكذلك هن في نهاية السمن وكثرة اللحم وقل ما يوجد من أهلها صحيح العينين بل أكثرهم عمش.
ومن مدينة سجلماسة إلى مدينة اغمات وريكة نحو من ثماني مراحل ومن مدينة سجلماسة إلى مدينة درعة ثلاث مراحل كبار ودرعة ليست بمدينة

1 / 226