للسيارات يصل بلدانها الشرقية العامرة ببلدانها الغربية العامرة، وفي وسط الطريق مناطق قد جرف السيل فيها الطريق المعبد فصار وعرًا صعبًا كله حجارة متراكمة، ولكن لا بد من المرور عليها ريثما يتم إصلاح الطريق. وقد اغتنم بعض المفسدين هذه الفرصة، وهم عصابات كثيرة في تلك البلاد، فشقّوا على جوانب الطريق الوعر طرقًا فرعية عبّدوا أولها ليخدعوا الناس، وأقاموا على جانبيها المقاهي والملاهي والمطاعم تخرج منها أصوات الموسيقى والغناء، يحسبها الجاهل مقاهي ومطاعم حقيقية مع أنها أماكن خادعة أُعِدّت لسلب الأموال عن طريق الخمر والنساء والمفاسد، فمن دخلها لم يخرج منها إلا مفلسًا، وربما خرج وقد حمل معه بعض الأمراض السارية التي لا تفارقه حتى تفارق جسده روحه. وقد كتبت الحكومة لوحات فيها تحذير منها وبيان للطريق الموصل، ولو كان وعرًا.
فإذا جئت تلك البلاد ورأيت أمامك الطريق الوعر الذي فيه الحجارة والمصاعب، ولكنه يوصل إلى الأمان والاطمئنان والمدن الكبيرة التي تبتغي فيها الإقامة الدائمة، ورأيت فيها هذه الطرق الفرعية السهلة المعبَّدة التي فيها الطعام والشراب واللذة والراحة، ولكنّ مَن سلكها يخسر صحته وماله ولا يرجع منها إلا مريضًا مفلسًا. فأي الطريقين تسلك؟
هل تصبر على صعوبة الطريق المستقيم ووعورته أملًا ببلوغ الأمن والسعادة في نهايته، أم أنت تغترّ باللذة العاجلة في هذه الطرق الفرعية؟