192

Nūr wa-hidāya

نور وهداية

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

المسجد ليقول للناس: تعالوا انظروا إلى صلاحي وتقواي، يصيح: نويت أن أصلي لله تعالى أربع ركعات فرض صلاة الظهر، مستقبلًا الكعبة الشريفة، مخلصًا وجهي لله، الله أكبر!
كلا، بل النية هي العزم القلبي. هل يقول أحد منكم: "نويت أن أنهض عن فراشي فألبس ثيابي وآكل فطوري وأذهب إلى عملي"؟ وإن رأى صديقًا فأسرع للسلام عليه هل يقول: "نويت أن أبشّ وجهي وأمدّ يدي وأقول: السلام عليك يا صديقي"؟ لا، وليس للظواهر في الإسلام قيمة، إن القيمة للقلب؛ جاء في الحديث: «التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا»، وأشار ﷺ إلى قلبه (١).
الدين المعاملة، والتقوى بإتيان الطاعات واجتناب المحرمات ومراقبة الله دائمًا وإخلاص النية لله في كل عمل، ولقد قال عليّ ﵁: إن أصدق الزهد إخفاء الزهد.
ولا يقبل الله من الأعمال إلا ما خلص له. روى أبو موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (٢).
وروى مسلم عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يُقضَى يوم القيامة عليه رجل استُشهد فأتُي به فعرّفه نِعَمه عليه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت

(١) من حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم والترمذي (مجاهد).
(٢) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد (مجاهد).

1 / 210