أفلا ترى -يا أخي السائل- أن سؤالك كسؤال الطالب: لماذا لا يعطوننا أسئلة الامتحان من أول يوم في السنة؟ لو أعطوك أسئلة الامتحان من أول السنة لما عاد امتحانًا! (١)
ولو سألتك: لماذا وُجدنا في هذا العصر ولم نوجَد في عصر النبوة؟ لماذا لم أكن أنا ابن شيخ الإسلام أو ابن مليونير؟ لماذا كنت متوسط القامة ولم أكن طويلًا؟ وألف سؤال مثل هذه الأسئلة، لا تستطيع جوابًا على واحد منها.
إذن في الوجود أمورٌ صُنعت رغمًا عنّا ولم نعرف سببها ولا علّتها، وموضوع سؤالك واحد منها. فإذا عرفتَ تعليل كل موجود مشاهَد ولم يبقَ إلا هذا فسوف نستأنف الحديث.
قد تقولون لي: إنك ما أجبت. نعم؛ ما أجبت لأن الجواب غير ممكن، مستحيل. مستحيل لأن العقل لا عمل له في عالم ما وراء المادة، ولأن الوحي لم ينزل بجواب السؤال، فكيف أجيب على سؤالٍ العقلُ لا يدرك جوابَه والوحيُ ما وضّحه؟ هل أقدر على تحقيق المستحيل؟
* * *
(١) انظر في كتاب «تعريف عام بدين الإسلام» موضوع «شبهة وردّها»، وهو في فصل «الإيمان بالملائكة والجن» (مجاهد).