296

وتلك الآية نور 1) من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل جعله دكا وخر موسى صعقا من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره فلما أفاق قال: سبحانك إني تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية، ولم تكن هذه التوبة من ذنب لان الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولم يكن الاستيذان قبل السؤال بواجب عليه، لكنه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله، على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن الرؤية لا تجوز على الله عز وجل وقوله: وأنا أول المؤمنين يقول: وأنا أول المؤمنين من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر إليه بأنك لا ترى.

<div>____________________

<div class="explanation"> 1) يأتي أن ذلك النور كان نور العرش فلم يطقه الجبل حتى تدكدك.

روى الثقة العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا: سأل موسى ربه تبارك وتعالى (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) قال: فلما صعد موسى على الجبل، فتحت أبواب السماء، وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور، يمرون به فوجا بعد فوج، يقولون: يا بن عمران أثبت فقد سألت عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله، فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا، فلما أن رد الله عليه روحه أفاق، قال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (1).

قال ابن أبي عمير: وحدثني عدة من أصحابنا: أن النار أحاطت به حتى لا يموت لهول ما رأى (2).</div>

Page 304