263

قال لي: صدقت وأصبت، ثم قال لي الرضا عليه السلام: للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي، وتشبيه، وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه.

<div>____________________

<div class="explanation"> وقيل: معناه: أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاء وعليكم بالتكذيب، وقيل: معناه: أي شي أعظم حجة وأصدق شهادة، فإن قالوا: الله، وإلا فقل لهم (الله شهيد بيني وبينكم) يشهد لي بالرسالة والنبوة، أو بالتبليغ إليكم وتكذيبكم إياي (1).

إذا تحققت هذا كله فاعلم أن الظاهر من أخبار هذا الباب إطلاق الشئ عليه سبحانه، وأنه شئ لا كالأشياء، وفي باقي الأبواب دلالة على اتصافه بالعلم والقدرة، وأنه يقال له: عالم وقادر إلى غير ذلك من الصفات المحمولة عليه.

وبعض المعاصرين من الحكماء لما لم يتصفح الاخبار وأنعم النظر والأفكار في مطالعة كتب الفلاسفة والانظار العقلية، ذهب هو ومتابعوه إلى أنه لا يصح حمل شئ من القضايا الايجابية عليه تعالى، فلا يجوز أن يقال: الله موجود أو عالم أو قادر، ونحو ذلك، بل إنما يحكم عليه بالأحكام السلبية، كأن يقال: الله ليس بمعدوم، وليس بجاهل وليس بعاجز وهكذا، زعما منه أن إثبات الشئ للشئ فرع تصوره، وقد قام البرهان على امتناعه.

والجواب: أن الحكماء من الاسلام وغيرهم صرحوا بأن القضايا الايجابية، والاحكام التي يراد إثباتها يكفي في صحة حملها تصور الموضوع ولو بوجه ما، وما ورد في لسان الشريعة من امتناع تصوره تعالى فإنما يراد به الحقيقة أو</div>

Page 271