وَقَالَ الشيخ محيي الدين: هو بفتحها، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى: أظنه؛ لأنَّه قَالَ بعد ذَلكَ: "غلبني ما أعلم منه". انتهى
ولا دلالة فيما ذكر عَلى تعيين الفتح؛ لجواز إطلاق العلم عَلى الظن الغالب، ومنه قوله تعالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠].
سلمنا؛ لكن لا يلزم من إطلاق العلم ألَّا تكون مقدماته ظنية، فيكون نظريًا لا يقينيًّا وهو الممكن هنا، وبهذا جزم صاحب "المفهم" في شرح مُسْلِم فقال: الرواية بضم الهمزة.
واسْتَنْبَطَ منه جواز الحلف عَلى غلبة الظن؛ لأن النَّبِي ﷺ ما نَهاه عن الحلف، كذا قاله، وفيه نظر لا يخفى؛ لأنَّه أقسم عَلى وجدان الظن، وهو كذلك، ولم يقسم عَلى أن الأمر المظنون كما ظن.
قوله: (فقال: أو مسلمًا) هو بإسكان الواو لا بفتحها، فقيل: هِيَ للتنويع، وَقَالَ بعضهم: هِيَ للتشريك، وأنه أمره أن يقولهما معًا لأنَّه أحوط، ويَرُدُّ هذا رواية ابن الأعرابي في "معجمه" في هذا الحديث فقال: "لا تقل: مؤمن، قل: مُسْلِم"، فوضح أنها للإضراب وليس معناه الإنكار، بل المعنى: أن إطلاق المسلم عَلى من لم يُخْبَر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن؛ لأن الإِسلام معلوم بحكم الظاهر، قاله الشيخ محيي الدين مُلخصًا، وتعقَّبه الكرماني بأنه يلزم منه ألَّا يكون الحديث دالًا عَلى ما عُقد له الباب، ولا يكون لرد الرسول ﷺ عَلى سعد فائدة، وهو تعقب مردود.
وقد بيَّنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل، ومحصل القصة: أن النَّبِي ﷺ[٦٩/ب] كَانَ يوسع العطاء لمن أظهر الإِسلام تألُفًا، فلما أعطى الرهط وهم من المُؤَلفة وترك جُعَيْلًا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه؛ خاطبه سعد في أمره؛ لأنَّه كَانَ يرى أن جُعَيْلًا أحق منهم لما اختبره منه دونهم، ولهذا راجع أكثر من مرة، فأرشده النَّبِي ﷺ إلى أمرين:
أحدهما: إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان جُعَيْل مع كونه أحب إليه ممن أعطى؛ لأنَّه لو ترك إعطاء المؤلَّف لم يؤمن ارتداده، فيكون من أهل النَّار.