275

Al-nukat ʿalā Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

النكت على صحيح البخاري

Editor

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

١٨ - باب: مَنْ قَالَ: إِنّ الإِيمَانَ هو الْعَمَلُ
لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ في قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، عَنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَقَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ باللهِ وَرَسُولهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ". قِيلَ: ثُمّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌ مبرورٌ".
قوله: (باب من قَالَ) هو مضاف حتمًا.
قوله: (الإيْمان هو العمل) مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع عَلى المجموع؛ لأن كل واحد منهما دال بمفرده عَلى بعض الدعوى.
فقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]. عام في الأعمال [٦٧/ ب]، وقد نقل جَماعة من المفسرين هنا أن قوله: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ معناه: تؤمنون، فيكون خاصًّا، وقوله: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣]. خاص بعمل اللسان عَلى ما نقل المؤلف، وقوله: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]. عام أَيضًا.
وقوله في الحديث: "إيْمان بالله"، في جواب: "أي العمل أفضل؟ " ذلكَ عَلى أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال.
فإن قيل: الحديث يدل عَلى أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثُمَّ من المغايرة والترتيب.
فالجواب: أن المراد بالإيمان هنا: التصديق، وهذه حقيقته، والإيمان -كما تقدم- يُطلق عَلى الأعمال البدنية؛ لأنها مكملاته.

1 / 291