التَّابِعين أَنه يقبل مِنْهَا الْمُرْسل الَّذِي جَاءَ نَحوه مُسْند وَكَذَلِكَ لَو وَافقه مُرْسل آخر أرْسلهُ من أَخذ الْعلم عَن غير رجال التَّابِعِيّ الأول وَقَضيته أَن الشَّافِعِي يقبل مُطلق الْمُرْسل إِذا تَأَكد بِمَا ذكره وَالشَّافِعِيّ إِنَّمَا يقبل مَرَاسِيل كبار التَّابِعين إِذا تأكدت بالشرطين الْمَذْكُورين فِي كَلَامه هَكَذَا نَص عَلَيْهِ فِي الرسَالَة وَنَقله الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله والخطيب فِي كِفَايَته وسنذكره
الرَّابِع أَن كَلَامه صَرِيح فِي أَنه لَا يحْتَج بالمرسل إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة وَهُوَ أَن يَصح مخرجه لمجيئه من وَجه آخر وَلَيْسَ كَذَلِك بل يحْتَج بِهِ فِي مَوَاضِع ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الرسَالَة مرتبَة فَقَالَ ﵁ الْمُنْقَطع (أ / ٧٢) يخْتَلف فَمن شَاهد أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فروى حَدِيثا مُنْقَطِعًا عَن النَّبِي ﷺ اعْتبر عَلَيْهِ بِأُمُور مِنْهَا أَن ينظر إِلَى مَا أرسل من الحَدِيث فَإِن شركه الْحفاظ المأمونون فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمثل معنى مَا روى كَانَت هَذِه دلَالَة [وَاضِحَة] على صِحَة من قبل عَنهُ وَحفظه
وَإِن انْفَرد بِهِ مُرْسلا لم يشركهُ فِيهِ من بعده قبل مَا ينْفَرد بِهِ من ذَلِك وَيعْتَبر عَلَيْهِ بِأَن ينظر هَل يُوَافقهُ مُرْسل آخر فَإِن وجد ذَلِك قوي وَهِي أَضْعَف من الأولى وَإِن لم يُوجد ذَلِك نظر إِلَى بعض مَا روى عَن بعض الصَّحَابَة قولا لَهُ فَإِن وجدنَا مَا يُوَافق مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ كَانَت شاهدة دلَالَة على أَنه لم يَأْخُذ