٥٩ - (قَوْله) وَيَنْبَغِي أَن قَول مَا كَانَ من ذَلِك وَنَحْوه بِلَفْظ فِيهِ جزم وَحكم بِهِ على من علقه عَنهُ فقد حكم بِصِحَّتِهِ إِلَى آخِره
وَهَذَا الَّذِي ذكره من أَن صِيغَة الْجَزْم تدل على صِحَة الحَدِيث والتمريض على ضعفه قد تبعه عَلَيْهِ أَكثر النَّاس وَقد أعترض عَلَيْهِ من جِهَتَيْنِ من جِهَة الصِّنَاعَة وَمن جِهَة الاستقراء فَإِن كَانَ هَذَا قَالَه من جِهَة الصِّنَاعَة فَلَا شكّ أَن قَول البُخَارِيّ مثلا قَالَ بِصِيغَة الْجَزْم لَيْسَ مَا يرى من قَول التَّابِعِيّ الْكَبِير قَالَ رَسُول الله ﷺ بِلَفْظ الْجَزْم وَهُوَ لَا يَقْتَضِي صِحَة الحَدِيث فبذلك رأى البُخَارِيّ إِذا علق الحَدِيث لم يفد الصِّحَّة
وللمصنف أَن يَقُول المُرَاد بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مَا نَص أَئِمَّة الحَدِيث على صِحَّته وَإِن لم يذكر إِسْنَاده
وَأما الاستقراء فَلَا يساعده فقد قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الْعلم فِي بَاب الْخُرُوج فِي طلب الْعلم رَحل جَابر بن عبد الله مسيرَة شهر إِلَى عبد الله بن أنيس فِي حَدِيث وَاحِد انْتهى
هَكَذَا جزم بِهِ ثمَّ ذكر بِصِيغَة التمريض فِي آخر الْكتاب فِي الرَّد على الْجَهْمِية فَقَالَ وَيذكر عَن جَابر بن عبد الله عَن عبد الله بن أنيس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فَذكره