الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، وليس في قول المواق ما يحتج به على السلطان وإنما تكلم في أصحاب الخطط على الترتيب الذي كان على عهده، مثل أصحاب الشرط كصاحب شرطة السوق الذي ينفذ عن القاضي وغير ذلك من الولايات. وولاية أبي محلي لا تعد ولاية حتى يعد عزله عزلًا. وما عند المواق وغيره وقفنا عليه وعرفناه وتلقيناه من الشيوخ الجلة وعرفنا ما عند الشافعية والحنفية ودرسناه المرة بعد المرة. ولست ممن ينطبق عليه قوله ﵇: أشقى الناس عالم لم ينفعه الله بعلمه. ولكن لماذا تجنح بقول المواق لغرضك وتجعله حجة؛ ولم تجبنا نحن فيما كتبنا إليك فيه في يونس اليوسي وقلنا لك قال ﷺ الحرم لا يعيذ عاصيا قال: ألابي هذا مما يحتج به على أهل الزوايا، فأخبرنا عن الوجه الذي منعته به من الشرع ومتاعنا عنده وإماء أهلنا في داره وترتب في ذمته للمسلمين من الأموال والدماء ما يجل حصره، فإن كنت تريد العدل فهلا عدلت فيه؟ والناس خرجت على أطوارها وأحبوا الفتنة طلبًا للراحة فإن كنت تصغي لمقالتهم وإسعاف شهواتهم والتعرض للسلطان، فهذا نفس خراب العالم.
ورأيت أن أقدم لك مقدمة أمام هذا، وإن كانت أدبية، قيل لابن الرومي، وهو علي بن العباس، لِمَ لَمْ تقل كعبدالله بن المعتز:
كأن آذريوننا. . . والشمس فيه كاليه
مداهن من ذهب. . . فيها بقايا غاليه