إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: «سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي» (١)، وعن شقيق عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ: «يا ربّ أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (٢).
وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليَّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ من دوني فأقول: يا ربِّ مني ومن أمتي فيقال: هل شَعَرْت ما عملوا بعدك، والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم»، فكان ابن أبي مليكة يقول: «اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو أن نُفتن في ديننا» (٣).
١٤ - المبتدع مُعْرِضٌ عن ذكر الله؛ لأن الله ﷿ شرع لنا أذكارًا ودعوات في كتابه، وعلى لسان رسوله محمد ﷺ، فمنها ما هو مقيّد: كأذكار أدبار الصلوات، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ منه، ومنها ما هو مُطلق لم يحدَّد بزمان ولا مكان، قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٤)، فالمبتدعة معرضون عن هذه الأذكار: إما بانشغالهم ببدعهم وافتتانهم
(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب في حوض النبي ﷺ، ٧/ ٢٦٤، برقم ٦٥٨٣.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقائق، باب في حوض ﷺ، ٧/ ٢٦٢، برقم ٦٥٧٥، ومسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ، ٤/ ١٧٩٦، برقم ٢٢٩٧.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقائق، باب في حوض النبي ﷺ، ٧/ ٢٦٦، برقم ٦٥٩٣، ومسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، ٤/ ١٧٩٤، برقم ٢٢٩٣.
(٤) سورة الأحزاب، الآيتان: ٤١ - ٤٢.