311

Nūr al-Hudā wa-ẓulumāt al-ḍalāl fī ḍawʾ al-kitāb wa-al-sunna

نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

أو استحباب؛ ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا، وهو سيئ في نفس الأمر؛ فإنه لا يتوب» (١)، ثم قال: «ولكن التوبة ممكنة وواقعة بأن يهديه الله، ويرشده حتى يتبيّن له الحقّ، كما هدى ﷾ من هدى من الكفار والمنافقين، وطوائف أهل البدع والضلال» (٢)، وقال ﵀: «ومن قال: إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقًا فقد غلط غلطًا منكرًا» (٣)، فقد فسّر شيخ الإسلام حديث حجب التوبة عن صاحب البدعة بكلامه هذا تفسيرًا واضحًا ولله الحمد، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة» (٤)، وقد وضح المعنى لهذا الحديث في كلام ابن تيمية ﵀ آنفًا، ولا شك أن النصوص يُفسّر بعضها بعضًا، والله ﷿ بيّن لعباده أنه يقبل توبة التائبين إذا أقلعوا عن جرائمهم، وندموا وعزموا على أن لا يعودوا، وردّوا الحقوق إلى أهلها إن وجدت، فقال سبحانه بعد أن ذكر المشركين، والقتلة، والزناة، وتوعّدهم بالإهانة: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٥).

(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ١٠/ ٩.
(٢) المرجع السابق، ١٠/ ٩ - ١٠.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ١١/ ٦٨٥.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ٨/ ٦٢، برقم ٤٧١٣ [مجمع البحرين في زوائد المعجمين. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: «ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة»، ١٠/ ١٨٩، وصحح إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ١٥٤، برقم ١٦٢٠، وذكر طرقه الأخرى.
(٥) سورة الفرقان، الآية: ٧٠.

1 / 312