وعندما ظهر الإرجاف بقرطبة، لعدم ظهور الخليفة هشام المؤيد للناس - بسبب حجر المنصور بن أبي عامر عليه - أضطر المنصور إلى إبراز الخليفة، إذ أن الكثير منهم لم يره قط "فأبرزه للناس، وركب ركبته المشهورة، وقد برزوا له في خلق عظيم لا يحصيهم إلا من أحصى آجالهم، في بهجة ولبوس وهيئة، معممًا على الطويلة، سادلًا للذؤابة، والقضيب في يده، زي الخلافة، وإلى جانبه المنصور راكبًا يسايره، وقدامه الحاجب عبد الملك راجلًا يمشي، ويسير الجيش أمامه، ومن المواكب وطوائف الجند والغلمان والفتيان القصريين والعامريين ما عجب من كثرتهم" (^١).
وبعد اندلاع الفتنة سنة (٣٩٩) هـ (١٠٠٩ م) اختفت رسوم مواكب الخلفاء، وإن ظهرت فإن الناس لا يأبهون بها، بسبب افتقار تلك المواكب لكل مقومات الفخامة، حتى أن الخليفة الأموي الأخير هشام المعتد بالله: ٤١٨ - (٤٢٢) هـ (١٠٢٨ - (١٠٣١) م) عندما دخل قرطبة في شهر ذي الحجة سنة (٤٢٠) هـ (ديسمبر (١٠٢٩) م) كان "في زي تقتحمه العين وهنًا وقلة وعدم رواء وبهجة وعددًا وعدة، فوق فرس دون مراكب الملوك بحلية مختصرة سادلًا سمل غفارة إلى ما تحتها من كسوة رثة، قدامه سبع جنائب من خيل الموالي العامريين صيروها معه للزينة دون علم ولا مطرد" (^٢).
(^١) - الذخيرة، ق ٤ م ١ ص ٧٣.
(^٢) - البيان المغرب، ٣/ ١٤٧.