سليمان بن أسود (^١) شهادات كثيرة كلها تذكر أن قومس قد مات على النصرانية وعندما رفع القاضي تلك الشهادات للأمير محمد، لم يتصفحها بل أرسل أحد فتيانه إلى القاضي ليسأله عما ثبت لديه في قضية ابن انتنيان، فأثنى القاضي على قومس وطعن في الشهادات المرفوعة ضده (^٢)، " فخرج التوقيع إلى القاضي اقسم مال قومس بين ورثته" (^٣).
هذا وقد اهتم بنو أمية في الأندلس كثيرًا بالتعرف على أحوال رعاياهم ووصول الأخبار إليهم أولًا بأول، بواسطة العيون والأرصاد، لوضع الحلول سرعة وصول خبر وفاة القاضي المصعب بن عمران (^٤) للأمير الحكم
(^١) - هو سليمان بن أسود بن يعيش بن جشيب من مدينة غافق كان واليًا على كورة ماردة، ثم ولي قضاء الجماعة مرتين في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، وأربعين يومًا في بداية عهد الأمير المنذر بن محمد. انظر: قضاة قرطبة، ص ٧٣ - ٨٩.
(^٢) - قضاة قرطبة ص ٧٥ - ٧٧.
(^٣) - المصدر السابق، ص ٧٧. وقد ذكر الخشني أن الفقيه محمد بن يوسف بن مطروح كان إذا قعد في الجامع قال على رؤوس الناس: "من مثل قومس السجاد العباد حمامة هذا المسجد يقال فيه مات على النصرانية، ثم ترجَّع "كما أن الخشني ذكر أيضًا بأن الناس كانوا يتعجبون ممن شهد على قومس بالنصرانية، انظر: قضاة قرطبة، ص ٧٦. الأمر الذي يدل على أن الشهادات التي كانت مرفوعة ضد قومس قد سبق وأن دفعت أثمانها.
(^٤) - أبو محمد المصعب بن عمران بن شفي الهمداني، عربي شامي، كان خيرًا فاضلًا رفض أن يلي القضاء للأمير الداخل، ثم قبله في عهد أبنه هشام الرضا، وأقره على القضاء الحكم الربضي، كان عادلًا فقيهًا لا يقلد مذهبًا بل يقضي بما يراه صوابًا. انظر: قضاة قرطبة، ص ٢٤ - ٢٨، ابن الفرضي: ترجمة رقم ١٤٣٢.