الثغر تعرف بـ"شمنت" (^١) لتنتهي بذلك حياة المستكفي بعد حكم دام سبعة عشر شهرًا لم تتجاوز خلالها طاعته فرسخًا (^٢).
وقد بقيت قرطبة بعد رحيل المستكفي عنها، بدون خليفة مدة ستة أشهر تقريبًا، حتى حضر إليها يحيى بن علي بن حمود (^٣)، فدخلها يوم الخميس السادس عشر من شهر رمضان سنة (٤١٦) هـ (٩ نوفمبر ١٠٢٥) ومكث بها إلى نهاية السنة، ثم غادرها إلى مالقة يوم الثلاثاء (٨) من شهر محرم سنة (٤١٧) هـ (١ مارس ١٠٢٦) تاركًا فيها وزيره وكاتبه أبا جعفر أحمد بن موسى، فاستغل الفرصة العامريان مجاهد وخيران، وذلك بإيعاز من حبوس بن ماكسن (^٤)، فقدما إلى قرطبة، فهرب عنها وزير المعتلي،
(^١) - المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ص ١٠٧ - ١٠٨.
(^٢) - نقط العروس ص ٧٢.
(^٣) - ذكر ابن الأثير أن يحيى بن علي لم يحضر وإنما أرسل بدلًا منه عبد الرحمن بن عطاف اليفرني واليًا عليها. انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ١٠٣.
(^٤) - هو ابن أخي الزعيم الصنهاجي زاوي زيري، كان أحد نابي برابرة الأندلس، عرف بالحلم والوقار والهيبة، كان نزر الكلام قليل الضحك كثير الفكر، شديد الغضب، غليظ العقاب، شجاعًا حسن الفروسية، جبارًا متكبرًا داهية واسع الحيلة كامل الرجولة، تولى غرناطة بعد رحيل عمه زاوي عنها ومازال يحكمها حتى توفي سنة ٤٢٨ هـ. انظر: الذخيرة، ق ١ م ١ ص ٤٥٨ - ٤٦١. دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي، ص ١٢٣ - ١٢٥.