ظاهر، فإن الحافظ في ترجمة جهيم بن الصلت، ذكر نحو ما في ترجمة هذا، نقلا عن صاحب التاريخ الصمادحي، والظاهر أنهما اثنان.
وفي صبح الأعشى ص ١١ من ج ١ نقلا عن عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف للقضاعي: أن الزبير بن العوام وجهم بن الصلت كانا يكتبان للنبي ﷺ أموال الصدقات، وأن حذيفة بن اليمان كان يكتب له خرص النخل، فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في زمانه ﵇ اهـ.
باب في الخارص
«والخرص حزز ما على النخل من الرطب تمرا. في صحيح مسلم «١» عن عن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى، على حديقة لإمرأة فقال رسول الله ﷺ: أخرصوها فخرصناها، وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق (الوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وقال: أحصاها حتى نرجع إليك، إن شاء الله وانطلقنا حتى قدمنا تبوك: الحديث.
وفي البخاري «٢» عن ابن عمر: عامل النبي ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع وتمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا.
وفي الموطأ «٣» أنه ﵇ كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه، وعن سلمان بن يسار قال:
فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها.
فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. وكان الخرص في زمن النبي ﷺ من النخل والعنب والحبوب. خرّج أبو داود في سننه عن عتّاب بن أسيد أن النبي ﷺ بعثه وأمره أن يخرص العنب، كما يخرص النخل، وأن يأخذ زكاة العنب زبيبا كما يأخذ زكاة النخل تمرا» .
ترجم في الإصابة لزياد بن عبد الله الأنصاري، فذكر أن ابن منده روى عن زياد قال؛ لما بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة يخرص على أهل خيبر لم يجده أخطأ بحشفة «٤»، قال ابن منده: تفرد به عبيد بن إسحاق عن قيس.
(١) انظر كتاب الفضائل باب ٣ ج ٢/ ١٧٨٥.
(٢) انظر كتاب الحرث والمزارعة ج ٣/ ٦٨.
(٣) انظر أول كتاب المساقاة ص ٧٠٣.
(٤) الحشف: هو أردأ أنواع التمر. مصححه.