295

Niẓām al-ḥukūma al-nabawiyya

نظام الحكومة النبوية

Editor

عبد الله الخالدي

Publisher

دار الأرقم

Edition

الثانية

Publisher Location

بيروت

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران: ١٨٦] اهـ منه.
كيفية معاملته ﷺ مع كفار زمانه
من استعمال الشدة في وقتها والعطف والمجاملة في إبانها ومناسبتها زيادة على ما سبق.
عن ابن تيمية: كان ﵇ في أول أمره يتحمل أذاهم، ويصبر على بلواهم حتى أذن الله له بالقتال، لاثني عشر ليلة مضت من صفر في السنة الثالة من الهجرة، قال الزهري:
أول آية نزلت في الأذن بالقتال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: ٣٩] خرّجه النسائي بإسناد صحيح، قال أبو حيان في البحر: والمأذون فيه في الآية محذوف؛ أي في القتال لدلالة الذين يقاتلون عليه، وعلل بأنهم: ظلموا. كانوا يأتون من بين مضروب ومشجوج فيقول لهم: إصبروا، فإني لم أومر بقتال، حتى هاجر فأذن له بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية، وقال غيره: وإنما شرع الله الجهاد في الوقت الأليق، لأنهم كانوا بمكة، وكان المشركون أكثر عددا فلو أمر المسلمين وهم قليل بقتال الباغين لشق عليهم، فلما نفر المشركون وأخرجوه ﵇ من بين أظهرهم، وهموا بقتله واستقر ﵇ بالمدينة، واجتمع عليه أصحابه وقاموا بنصره، وصارت المدينة دار إسلام، ومعقلا يلجأون إليه، شرع الله الجهاد فبعث ﵇ البعوث والسرايا وغزا بنفسه وقاتل هو وأصحابه، وكان عدد مغازيه التي خرج فيها بنفسه ﵇ سبعا وعشرين، كما قاله أئمة المغازي، وجزم به ابن الجوزي والدمياطي والعراقي وغيرهم، وقيل غير ذلك.
قال ابن تيمية: ولا يعلم أنه ﵇ قاتل في غزاة إلا في أحد، ولم يقتل أحدا إلا أبي بن خلف فيها، فلا يفهم من قولهم: قاتل كذا أنه بنفسه، كما فهمه بعض الطلبة ممن لا إطلاع له على أحواله ﵇ اهـ.
قال في النور: قد يرد على ابن تيمية حديث: كنا إذا التقينا كتيبة أو جيشا أول من يضرب رسول الله ﷺ، ويمكن تأويله، وكانت سراياه ﵇ التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية. قال الشامي: الذي وقفت عليه في السرايا والبعوث يزيد على السبعين، وقال الحافظ: قرأت بخط مغلطاي: أن مجموع الغزوات والسرايا مائة، وهو كما قال اهـ.
وقد جرت عادة المحدثين وأرباب السير أن يسموا كل عسكر حضره ﵇ بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضا من أصحابه إلى العدو سرية وبعثا، وفي حال جريان الأعمال الحربية مجراها أو السلم والصلح أو الهدنة، كان ﵇ يتألف كبار المشركين والكفار، ويلين لهم القول ويظهر لهم إذا قدموا عليه مزيد الإعتبار استيلافا لهم وليعرفوا خلقه، وناهيك بقصة (عبس وتولّى) المتقدمة، وفي بدائع الفوائد للحافظ ابن القيم:
أن الإمام أحمد سئل هل يكني الرجل أهل الذمة فقال: قد كنى النبي ﷺ أسقف نجران،

1 / 306