259

Niẓām al-ḥukūma al-nabawiyya

نظام الحكومة النبوية

Editor

عبد الله الخالدي

Publisher

دار الأرقم

Edition

الثانية

Publisher Location

بيروت

وأخرج النسائي عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: إنكم تلقون عدوكم غدا فليكن شعاركم: حم لا ينصرون دعوة بينهم «١» .
وأخرج أبو داود «٢» والترمذي: إن بيّتكم العدو فقولوا: حم لا ينصرون.
قال بعض الفضلاء من المشارقة قيل: إن معناه إن السور السبع التي فيها حم سورة لها شأن فتنبه صلوات الله وسلامه عليه أن ذكرها لشرف منزلها وفخامة شأنها، يستظهر به على إنزال رحمة الله في نصرة المسلمين، وقوله: لا ينصرون مستأنف كأنه حين قال: حم.
قال له قائل: ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون. قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس.
قال ابن عباس: كان الشعار يوم بدر: يا منصور. ويوم حنين: حم لا ينصرون.
وشعارهم حين انهزموا: يا أصحاب سورة البقرة تخصيصا، حكاه ابن يونس عنه.
قال بعض الشافعية وقد ذكر الحقوق المرتبة على أمير الجيش لهم فعدّ منها: أن يجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به، ليصيروا به متميزين، وبالإجتماع به متظافرين. قال:
وروى عروة بن الزبير عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد الرحمن شعار الخزرج يا بني عبد الله، وشعار الأوس يا بني عبيد الله، وسمّى خيله خيل الله. قال: وجاء أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: تسوّموا فإن الملائكة قد تسومت وقد علّم أبو دجانة بعصابة حمراء يوم بدر حين أخذ السيف الذي قال فيه الرسول ﷺ: من يأخذه بحقه. الحديث انظر فوائد الدرر.
وفي ترجمة أبي دجانة سماك بن حرشة من الإستبصار: أنه كان يعلم في الحرب بعصابة حمراء وكان إذا علم بعصابة حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل. وفي ظل الغمامة لأبي عبد الله بن أبي الخصال الغافقي، في ترجمة سيدنا حمزة الذاهب بصيت الملاحم، وعلاء الأيام المعلم بريش النعامة، ووطيس الحرب في احتماء واحتدام، لتتراآه الأبطال علما من الأعلام يصادم الخميس العرمرم فردا ويبيد الأبطال الممنعين بدا.
باب في الوازع الذي يتقدم إلى الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر
يقال: وزعت الجيش، إذا حبست أولهم على آخرهم.
«في الإكتفاء في قصة الفتح: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة، ولما وقف هنالك قال أبو قحافة وقد كفّ بصره لابنة له من

(١) ورد في أبي داود ج ٣ ص ٧٤ عن المهلب بن أبي صفرة عمن سمع النبي ﷺ: إن بيّتم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون. ورواه الترمذي في كتاب الجهاد ص ١٩٧ ج ٣ حسب النص الوارد أعلاه: إن بيتكم العدو فقولوا: (حم لا ينصرون) .
(٢) عثرت عليه في أحمد ٤/ ٢٨٩.

1 / 270