يختلف حاله باختلاف الناس بين راسخ الود ثابت الإعتقاد، وبين غيره من المذبذبين فكان يخاطب كل واحد على حسب منزلته وإيمانه والله أعلم.
باب في قتله ﵇ بيده
قتل ﵇ بيده الكريمة أبي بن خلف، في غزوة أحد. وذلك أنه ﵇، تناول الحربة من يد الحرث بن الصمة فأخذها ﵇ وانتفض بها انتفاضة، تطاير منها من حضر تطاير الشّعراء (ذباب صغير له لدغ) عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله ﵇ فطعنه طعنة في عنقه، وقع بها عن فرسه، فكسر ضلعا من إضلاعه فمات بسرف.
وذكر الحافظ البابلي في سيرته: أنه ﵇ لم يقتل بيده إلا هذا، وأصله لابن تيمية، كما نقله الزرقاني على المواهب في مواضع. انظر ص ٥٦ من الجزء الأول، وص ٥٤ من الجزء الثاني أيضا وص ٣٠٤ من ج ٤.
وفي مفاتيح العلوم، للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف، الكاتب الخوارزمي، لما تكلم على الحربة التي أهدى النجاشي إلى النبي ﷺ قال: وكانت تقدم بين يديه إذا خرج إلى المصلى يوم العيد. قال: وهي الحربة التي قتل بها النبي ﷺ أبي بن خلف بيده يوم أحد، وتسمى العنزة أيضا، فأفاد أن الحربة الحبشية هي التي قتل بها ﵇.
باب في تعذيبه ﵇ بالإحراق والهدم ومن بعثه لذلك
روى ابن هشام «١» عن عبد الله بن حاتم عن أبيه قال: بلغ رسول الله ﷺ، أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، يثبطون الناس عن تبوك، فبعث ﷺ طلحة بن عبيد الله، في نفر وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل، واقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت، فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا.
وفي غزوة تبوك جاءه ﵇ خبر مسجد الضرار من السماء، فدعا مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي العجلاني، فقال: انطلق إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدمه وأحرقه، فخرجا فحرقاه وهدماه، وفي رواية: فدعا مالكا ومعنا وأخاه، زاد البغوي: وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة، وزاد في التجريد: سويد بن عباس الأنصاري، فقال:
انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه. قال الزرقاني في شرح المواهب:
فيحتمل أنه أرسلهما أولا وخاطبهما بلفظ التثنية، وعززهما بالأربعة، وخاطبهم بالجمع،
(١) انظر سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٥١٧ تحت عنوان: تحريق بيت سويلم وشعر الضحاك في ذلك طبعة البابي الحلبي ١٩٥٥.