فقال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم، قلت: يا رسول الله قصيدة كعب أنشدها بين يديك؟
فقال: نعم. أنا أحبها وأحب من يحبها. قال: فعاهدت الله أن لا أخلو من قراءتها كل يوم ولم تزل الشعراء من ذلك الوقت إلى الآن، ينسجون على منوالها، ويقتدون بأقوالها، تبركا بمن أنشدت بين يديه، ونسب مدحها إليه.
ولما صنع القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، قصيدة في مدح النبي ﷺ على وزن بانت سعاد قال:
لقد قال كعب في النبي قصيدة ... وقلنا: عسى في مدحه نتشارك
فإن شملتنا بالجوائز رحمة ... كرحمة كعب فهو كعب مبارك
اهـ بواسطة نفح الطيب للمقري.
الشعراء من الصحابة والصحابيات الذين رثوه ﵇ بعد موته
أثبت الحافظ العزفي في آخر مولده عدّة مراثي للصحابة فيه ﵇ بعد موته، منهم أبو بكر وعمر وعلي وصفية بنت عبد المطلب، وأم حكيم بنت عبد المطلب، وهند بنت المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص، وحسان، وكعب بن مالك، وأبو الهيثم بن التيهان، وعبد الله بن أنيس، وعمرو بن سالم الخزاعي، والزبرقان بن بدر، وعبد الله بن مالك الأرحبي، وابن ذي مدان من سادات همدان، وعبد الله بن سلمة الهمداني، وسواد بن قارب الدوسي، وعبد الحارث بن أنس بن الريان، وغيرهم وذلك مقدار كراسة من المولد المذكور، وقد عقد الحافظ الشامي في السبل أبوابا منها قوله: جماع أبواب سيرته ﵇ في الشعر، الباب الأول في مدحه ﷺ حسن الشعر، وذمه لقبيحه، وتنفيره من الإكثار منه. الباب الثاني: في استماعه ﷺ لشعر بعض أصحابه في المسجد وخارجه. الباب الثالث في أمره ﵇ بعض أصحابه بهجاء المشركين. الباب الرابع فيما تمثل به رسول الله ﷺ من الشعر. الباب الخامس فيما طلب استنشاده من غيره فانظرها.
باب تكرمه ﵇ بأعظم سبي سبي له بسبب أبيات شعرية قدمت له ﵇
هذه القصة غريبة في بابها، عزيز إسنادها، افتتن المحدثون وتهافتوا على روايته، لأنه أعلى ما حصل للمتأخرين؛ كالحافظين السيوطي، والسخاوي، وأمثالهما، ممن أدرك المائة العاشرة وروياه عشاريا بينهم وبين النبي ﷺ فيه عشرة وسائط. قال السخاوي في فتح المغيث: تقع لي العشاريات بالسند المتماسك، من المعجم الصغير للطبراني وغيره، ولا يكون في الدنيا أقل من هذا العدد اهـ.
وقال السيوطي في التدريب: أعلى ما يقع لنا ولأضرابنا في هذا الزمان من الأحاديث