300

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ومن الأخبار المفردات ، ما أخبرني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق ، قال : قدم علينا بالأنبار رجل من أهل القصر ، يقال له عمر ، يعظ العامة ، ويري نسكا ، ويقول : من أطاع الله ، أطاعه كل شيء ، وإنه يغمس يده في الزيت الحار المغلي الشديد الحرارة ، فلا يضره . فافتتن أهل البلد به ، واجتمعوا إلى الجامع ، ليشاهدوا ذلك ، وسألوني الحضور ، فحضرت ، وإخوتي ، وسلطان البلد ، وقد نصب ديكدان في صحن الجامع على دكة ، ووضع فوقه طنجير ، والرجل قائم يصلي . فلما جئنا طلبوا زيتا ، فأنفذت على يد غلامي ، فجاءوا بخماسية ، فصبت في الطنجير ، وأوقد عليها وقود جيد شديد . فلما أغلي الزيت ونش ، أقبل على أخي ، وقال : يا أبا أحمد ، الله الله ، لا يكون ما أحضرته غير الزيت ، فأهلك . فحين قال هذا ، انكشف لي أنها حيلة ، فقلت له : ما هو إلا الزيت . فنزع ثيابه ، وعمد إلى بقية كانت في الخماسية من الزيت لم تغل ، مقدارها نصف رطل ، فصبها في الطنجير ، ودعا شاربا ، فغسل يده غسلا شديدا ، وذراعيه ، وصدره ، ثم أخذ كفا من الماء البارد ، فرشه على الزيت ، فزاد نشيشه . ثم صعد على الدكة ، وفي يده صنجات ، ، فرمى بها في الطنجير ، ثم أدخل يده بسرعة شديدة ، وصاح بأعلى صوته : لا إله إلا الله ، وغرف بكفه الصنجات ، فأخرجها ، ورمى بها بحدة ، وهو يصيح : يا الله ، بأعلى صوته . ثم تقدم إلى الزيت ، فاغترف بكفه منه ، فغسل به صدره ، وذراعيه ، وهو يصيح صياحا شديدا ، يوهم به من حضر أنه يريد الدعاء ، وكان عندي ، أنه تألم وتوجع وتأوه . ثم نزل ، فأقبل يدعو ، ويقول للعامة : أنا أرجو أن أجيئكم بعد أيام ، بسباع الأجمة ، أقودها بآذانها . فحملناه معنا إلى منزلنا ، واغتسل بماء حار ، وتدلك ، وبخرناه ، وأقام عندنا يومه . فسألناه عن سبب ذلك . فقال : من أطاع الله ، أطاعه كل شيء ، فأمسكا عنه . فلما كان بعد أيام ، جاء جماعة من أهل الأنبار ، فقالوا : نحن نغلي الزيت ، ونعمل كما عمل ، ونغلي القار ، ونأخذه من القدر بأيدينا حارا . قال فجمعناهم بحضرته ، فعملوا ذلك ، فأبلس ، وقال : هذا ، إنما لحقتكم بركتي . وهرب من البلد غد . فسألنا الذين عملوا ذلك ، فقالوا جربنا على أنفسنا ، وتصبرنا كما يصبر الواحد منا على الماء الحار الشديد الحرارة في الحمام ، ولا يصبر عليه آخرون . ويشبه هذا ، ما أخبرني به أبو أحمد بن أبي سلمة العسكري ، أحد الشهود بها ، إنه شاهد رجلا ، يدخل يده في قدر السكر الحار ، ويخرج منه ما طرحه في الظروف . وأخبرني أبو الطيب ، إنه رأى الشبلي الصوفي ، يدخل يده في طنجير حار ، فيه فالوذج حار مغلي ، فيأخذ منه اللقم ، فيأكلها . قال : وهذا أشد ما شاهدته ، وفعل ذلك مرارا . فقال له في بعضها ، صوفي كان حاضرا : ويحك اعمل أن في يدك كشتبان ، حلقك مصهرج ؟

Page 327