280

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

حفظ القاضي أبي جعفر بن البهلول يدفع كارثة

حدثني أبو أحمد الوزان هذا ، قال : كنت أتوكل لأبي جعفر بن البهلول القاضي ، في بيع حطبه الذي كان يتجر فيه من الحرار ، وأزنه على المشترين . فبلغني يوما خبر طوف عظيم ، قد ورد له ، فخرجت إلى دمما أستقبله ، وكان هائلا مهولا . وكانت القنطرة إذ ذاك مخوفة ، على شفا الوقوع ، والزواريق ممنوعة من الاجتياز بها لئلا تنكسر . فأقمت يومي أنتظر الطوف ، فإذا الجماعة قد جاءوني ، وقالوا : إنه طوف عظيم ، وقد حصل في جرية الماء ، وليس يطيقه من فيه ، والساعة يجيء ، فيقع على القنطرة ويكسرها ، فيكون فيه هلاك أبي جعفر مع السلطان . قال : وهم في الحديث ، حتى إذا رأيت الطوف ، قد جاء كالجبل ، وهو متصوب إلى القنطرة ، لم أشك في المكروه ، ورأيت الرجال الذي فيه قد ألقوا نفوسهم في الماء ، وهم لا يشكون في تصوبه إلى القنطرة . فأقبلت أدعو الله بصرفه عنها ، إلى أن قرب ، فدهشت ، وجرى على لساني أن صحت : يا بخت أحمد بن إسحاق رده ، ثلاث دفعات . قال : فرأيت ، والله ، الطوف ، وقد تعوج ، ووقفت وقفة شديدة ، فتقطع ، فصار حطبا متفرقا ، يجيء على رأس الماء ، لا يضر القنطرة ، وجنح معظمه في الموضع الذي تقطع فيه ، ووقعت البشارات والضجيج . فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : إنه لما عدل عن القنطرة ، جنح على جزيرة أخرى كانت مغطاة بالماء ، فلما جنح عليها ، تقطع ، فكانت هذه صورته . قال : فجمعنا الحطب من أسفل القنطرة ، وما ذهب منه عود ، ولا لزمتنا عليه مؤنة ، وجعلناه في عدة أطواف ، وجئنا به إلى بغداد . وجئت إلى القاضي أبي جعفر ، وعرفته ذلك ، فحمد الله عز وجل ، وتصدق بصدقة جليلة .

Page 307