277

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

حضرت أبا الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، وقد رقى ملسوعا من عقرب ، فقال الملسوع : قد زال الوجع ، وقام وهو كالمعافى ، بعد أن دخل ضاجا من الألم . فسألته عن ذلك ، فقال : هذه رقية لها خبر طريف ، حدثني به ، أبو أحمد الوزان ، فجربتها على خلق ، فأنجعت . فسألته إخباري الخبر ، فقال : حدثني أبو أحمد هذا ، قال : حدثني أحمد بن الطيب السرخسي ، قال : كنت قائما بين يدي المعتضد ، فدخل إليه بعض الخدم ، فقال : بالباب رجل يصيح : نصيحة ، وقد قلنا له : ما هي ؟ فقال : لا أقولها إلا للخليفة . فقال : لعل له ظلامة ، أو حاجة ، فراجعوه . فكرر الكلام ، إلى أن أمر بإدخاله ، فقال له : ما نصيحتك ؟ فقال : معي رقية تحبس السم . فقال المعتضد : هاتوا عقربا . قال : فكأنها كانت معدة لهم ، فجاءوا بعقرب في الوقت ، فطرحت على خادم ، فلسعته ، فصاح ، فرقاه الرجل ، فسكن ما كان يجده الخادم . فقال لأحمد بن الطيب : أكتب هذه الرقية ، وأمر له بثلثمائة دينار . فأملاها أحمد بن الطيب علينا ، وهي : أن تأخذ حديدة ، وتمرها من أعلى اللسعة في البدن إلى موضع اللسعة ، كأنك ترد شيئا ، وتقول : بسم الله لومر سرلومر بهلبتي تنبه تنبه كرورابا كرورابا ابهتح ابهتح بهشترم بهوداله مهراشترم لوته قرقر سفاهه فلا تزال تكررها ، وتمسح الحديدة ، إلى أن يذكر الملسوع ، أن السم الذي في بدنه قد انحدر إلى الموضع الملسوع ، ويسكن عنه الضربان ، إلا من حيث موضع اللسعة ، فيفتح الموضع حينئذ بإبرة ، ويعصر ، فإن السم يخرج ، ويزول الألم في الحال . قال أبو الحسن : وقد جربتها على العقرب مرارا كثيرة ، فنفعت . وسبيلها أن تجرب في غير ذلك من السموم ، فإن الذي قال الرجل : إنها تحبس السم ، ولم يخص شيئا من السموم بعينه . أبو أحمد الوزان هذا ، قد رأيته ، وكان شيخا صالحا ، يتوكل للقاضي أبي جعفر بن البهلول ، وأبي طالب ، في بيع الحطب ، وحدثني عنهما بأشياء .

Page 304