271

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

حدثني أبو جعفر ، أصبغ بن أحمد الكاتب ، شيخ خدم قديما الصيمري ، وحجب أبا محمد المهلبي ، وهو إذ ذاك يخلف أبا جعفر الصيمري على الأمور كلها ، فلما ولي أبو محمد الوزارة ، صرفه عن حجبته ، وصرفه فيما يتصرف فيه المستخرجون المستحثون ، قال : حدثني بعض غلمان بجكم ، قال : أنفذني إلى الأنبار ، في جماعة غلمان ، لقتل قوم كانوا محبسين من الأعراب ، وأمرنا بحمل رؤوسهم إليه ، وكتب لنا في ذلك . فجئنا إلى العامل ، فأوصلنا إليه الكتاب ، فسلم القوم إلينا ، فضربنا أعناقهم ، وقطعنا رؤوسهم . وأقمنا ليلتنا هناك ، وبكرنا ، والرؤوس في مخال دوابنا ، مسمطة عليها ، ونحن نريد بغداد . وكنا عشرة غلمان ، والمقتلين عشرة . فلما صرنا في بعض الطريق ، وحمي النهار ، أوينا إلى قرية خراب ، وجلسنا نأكل ، والمخالي بين أيدينا ، فيها الرؤوس ، قد نحيناها عن الدواب ، وتركنا الدواب ترعى . فلما فرغنا من أكلنا ، قمنا إلى المخالي ، فافتقدنا من الرؤوس التي فيها واحدا ، فقامت قيامتنا ، فقلنا نحن مقتولون به ، سيقول لنا بجكم : أخذتم منه مالا وتركتموه ، كيف نعمل ؟ فأجمع رأينا على أن نخرج إلى تلك الصحراء ، فنعترض رجلا كائنا من كان أول ما نلقاه ، فنقتله ، ونجعل رأسه في المخلاة ، بدلا من الذي ضاع ، ونسير . فخرجنا على هذا ، فأول من استقبلنا ، رجل شيخ ، حسن الشيبة والثياب ، له سجادة وسمت ، وهو راكب حمارا ، عليه خرج مثقل ، وهو يسير . فأوقعنا به وقتلناه ، بعد أن تذممنا من قتله ، مع ما رأيناه عليه ، إلا أنا خفنا أن ينتشر الناس في الطريق ، فلا يمكنا قتل أحد ، ونكون نحن المقتلين . فقتلنا الرجل ، وقطعنا رأسه ، وجئنا لنجعله في المخلاة ، فإذا نحن برأس ملقى بين أرجل الدواب ، فشككنا فيه ، وعددنا الرؤوس ، فإذا هي أحد عشر . فشككنا ، حتى أخذ كل واحد منا رأسا ، وبقي في الأرض رأس واحد فاضلا . فقامت قيامتنا ، ولطمنا ، وقلنا : قتلنا رجلا مسلما بغير سبب ، وشق ذلك علينا . وكان معنا شيخ من الغلمان ، جار ، فقال : يا قوم ، إنكم ما سلطتم على هذا الشيخ ، إلا وله عند الله سريرة سوء ، ففتشوا رحله ، لعلكم تستدلون على ما يزول به غمنا في قتله . فقمنا إلى رحله فحططنا الخرج عنه ، وفتحناه ، فأول شيء خرج علينا ، هو بكرة ، ثم تلا ذلك ، ثياب ملوثة بالدم وبالغائط . وتوالت الأدلة علينا ، فإذا هو خناق شداخ . فحمدنا الله تعالى على ما سلمنا من قتل من لا يستحق القتل . وتقاسمنا قماشه ، ودفنا رأسه في الطريق . وجئنا فسلمنا العشرة الرؤوس إلى بجكم .

Page 297