وكتب إلى أبي الفرج الببغاء ، إلى الموصل ، يتشوقه ، بعد خروجه من بغداد : ظعنت فما لأنسي من ثواء . . . وبنت فبان عن قلبي السرور ولو أني قضيت حقوق نفسي . . . تبعتك كيفما جرت الأمور وودي ليس ينقصه مغيب . . . كما لا يستزيد له حضور فإن تبعد فإنك ملء صدري . . . وودك جل ما تهوى الصدور فأجابه أبو الفرج : بقربك من بعادك أستجير . . . وهل في الدهر غيرك من يجير نأيت فما لسلواني دنو . . . وغبت فما للذاتي حضور وقد صاحبت إخوانا ولكن . . . متى تغني عن الشمس البدور فيا من رعت منه الدهر قدما . . . بمن تسمو بخدمته الأمور ومن قدرت أن له نظيرا . . . فحين طلبت أعوزني النظير إذا كنت السرور وغبت عني . . . فكيف يتم بعدك لي سرور ولأبي محمد إلى أبي الفرج ، في فصل من كتاب ، وقد اعتل بعده : فقدت السلامة لما نأي . . . ت وحالفت لما بعدت الضنينا وكان اقترابك لي صحتي . . . فحين ارتحلت عدمت القرينا وما هون السقم يا سيدي اش . . . تياقي وحاشى له أن يهونا فكتب إليه أبو الفرج ، في صدر كتاب : وعن كمد فل غرب السلو . . . وشوق أعاد حراكي سكونا وقلب يرى كل شيء يعين . . . قلوب العباد عليه معينا ولم أر بعدك شيئا يسر . . . فأفتح أنسا إليه الجفونا وجملة أمري أني اشتكيت . . . وقد كان دهري لي مستكينا وجربت مذ غبت عني الكرام . . . فكانوا الشكوك وكنت اليقينا وأنشدني لنفسه : يدعي حبيبي إلى هجري فيعدل بي . . . عن هجره مرض في القلب مكتوم لو كان ينصفني ما كان يهجرني . . . لكنني الدهر في حبيه مظلوم
Page 277