246

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

لقمة بلقمة

حدثني أبو بكر البسطامي ، غلام ابن دريد ، قال : كان لامرأة ، ابن ، غاب عنها ، غيبة منقطعة . فجلست تأكل يوما ، فحين قطعت لقمة ، وأهوت بها إلى فيها ، تصدق منها سائل وقف بالباب ، فامتنعت من أكل اللقمة ، وحملتها مع تمام الرغيف ، فتصدقت بها ، وبقيت جائعة . وكانت شديدة الحذر على ابنها ، والدعاء برده ، فما مضت إلا ليل يسيرة على هذا الحديث ، حتى قدم ابنها ، فأخبر بشدائد مرت به عظيمة . وقال : أعظم شيء مر على رأسي ، أني كنت في وقت كذا ، أسلك أجمة في البلد الفلاني ، إذ خرج أسد ، فقبض علي من حمار كنت فوقه ، فغار الحمار فتشبكت مخالب السبع ، في مرقعة كانت علي ، فما وصلت إلي ، وذهب عقلي ، وجرني فأدخلني الأجمة . فما هو إلا أن برك علي ليفترسني ، حتى رأيت رجلا عظيم الخلق ، أبيض الوجه والثياب ، وقد جاء حتى قبض على قفا الأسد ، وشاله حتى خبط به الأرض ، وقال : قم يا كلب ، لقمة بلقمة . فقام السبع مهرولا ، وثاب إلي عقلي ، وطلبت الرجل ، فلم أجده . وجلست ساعات ، إلى أن عادت إلي قوتي ، ثم نظرت إلى نفسي ، فلم أجد بها بأسا ، فمشيت ، فلحقت القافلة ، وأخبرتهم فعجبوا من خلاصي ، ولم أدر ما معنى لقمة بلقمة . فنظرت المرأة إلى الوقت فإذا هو الوقت الذي أخرجت اللقمة من فيها ، فتصدقت بها ، فأخبرته الخبر .

Page 268