219

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

كردك النقيب الديلمي يغتال مستأمنا طمعا في ماله

: ومنها : ما جرى في عصرنا ، وأخبرت به ، من أمر كردك النقيب : وذلك ، إن معز الدولة ، أنفذه إلى رجل بعمان ، يقال له النوكاني ، كان قد ملكها عقيب انقراص بني وجيه ، ملوكها ، فراسله في تسليمها إليه ، وتهدده بالجيش . وكان الرجل تاجرا موسرا ، إلا أن أهل البلد ملكوه ، فملك . فلما جاءته الرسالة ، انحل ، وأجاب إلى تسليم البلد . وخلع على كردك ورده . فاضطرب أهل البلد عليه ، وجيشه ، وثاروا به ، وقبضوا عليه ، وخيروه موضعا ينفى إليه ، فاختار البصرة . وجمع متاعه ، وأمواله ، وصكاك ضياعه وعقاره ، بعمان ، والبصرة ، وحسابه ، وثبت ودائعه ، وذخائره ، وكل ما يملكه ، قليل ، وكثير ، وعتيد . قال : وجعله في مركب ، وخطف يريد البصرة ، وقد احتوى مركبه على مال كثير . فلقيه كردك في الطريق يريده ، وعنده أنه بعمان ، بجواب الرسالة . فلما رآه طرح إليه ، فعرفوه خبره ، فوجده في نفر يسير ، فطمع فيه ، وبات معه في مركبه ، ونقل إليه من غلمانه قطعة . فلما كان الليل ، قيده ، وطرحه في البحر ، واحتوى على جميع ما في المركب ، ونقل ، إلى مركبه ، من الجواهر ، والطيب ، وفاخر المتاع ، والجواري ، وما أراد ، وترك الباقي في المركب . وسار حتى أتى معز الدولة ، فعرفه ما عمل ، وسلم إليه عقود الضياع ، وثبت الودائع ، واستوهب منه من بقي من الجواري ، وأشياء أرادها أيضا من المتاع ، فوهبها له . وطاح دم الرجل . وقبض الأمير الضياع ، وأمر ببيعها ، فبيعت ، وقد شاهدت بيعها . وبلغني ، أن المشترين ، كانوا يستلمون كتب الرجل بشرائها ، فتسلم إليهم .

Page 236