214

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ومنها : إن مبشر الرومي ، مولى أبي ، حدثني : إنه سمع مولى كان له قبل أبي ، يعرف بأبي عثمان ، زكريا المدني ، ويقال له : ابن فلانة ، وكان هو تاجرا جليلا ، عظيما ، كثير المال ، مشهورا بالجلالة ، ولاثقة ، والأمانة ، يحدث : إنه كان في جواره ببغداد ، رجل من أصحاب العصبية ، يلعب بالكلاب . فأسحر يوما في حاجة ، وتبعه كلب كان يختصه من كلابه ، فرده ، فلم يرجع ، فتركه . ومشى ، حتى انتهى إلى قوم كانت بينه وبينهم عداوة ، فصادفوه بغير حديد ، فقبضوا عليه ، والكلب يراهم ، فأدخلوه ، فدخل معهم ، فقتلوه ، ودفنوه في بئر في الدار ، وضربوا الكلب ، فسعى ، وخرج وقد لحقته جراحة ، فجاء إلى بيت صاحبه يعوي ، فلم يعبأوا به . وافتقدت أم الرجل ، ابنها ، يومه وليلته ، فتبينت الجراحة بالكلب ، وأنها من فعل من قتل ابنها ، وأنه قد تلف ، فأقامت عليه المأتم ، وطردت الكلاب عن بابها . فلزم ذلك الكلب الباب ، ولم ينطرد ، فكانوا يتفقدونه في بعض الأوقات . فاجتاز يوما ، بعض قتلة صاحبه بالباب ، وهو رابض ، فعرفه الكلب ، فخمش ساقه ، ونهشه ، وعلق به . واجتهد المجتازون في تخليصه منه ، فلم يمكنهم . وارتفعت ضجة ، وجاء حارس الدرب ، فقال : لم يتعلق هذا الكلب بالرجل ، إلا وله معه قصة ، ولعله هو الذي جرحه . وخرجت أم القتيل ، فحين رأت الرجل ، والكلب متعلقا به ، وسمعت كلام الحارس ، تأملت الرجل ، فذكرت أنه كان أحد من يعادي ابنها ويطلبه ، فوقع في نفسها إنه قاتل ابنها ، فتعلقت به ، وادعت عليه القتل ، وارتفعا إلى صاحب الشرطة ، فحبسه ، بعد أن ضرب ، ولم يقر ، ولزم الكلب باب الحبس . فلما كان بعد أيام ، أطلق الرجل ، فحين أخرج من باب الحبس ، علق به الكلب ، كما فعل أولا ، فعجب الناس من ذلك . وأسر صاحب الشرطة ، إلى بعض رجالته ، أن يفرق بين الكلب والرجل ، ويتبع الرجل ويعرف موضعه ، ويترصده ، ففعل ذلك . فما زال الكلب ، يسعى خلف الأول ، والراجل يتبعه ، إلى أن صار في بيته . وأقبل الكلب يصيح ، ويبحث في موضع البئر التي طرح فيها القتيل . فقال الشرطي : انبشوا موضع نبش الكلب ، فنبش ، فوجد الرجل قتيلا . فأخذ الرجل ، وضرب ، وأقر على نفسه ، وعلى جماعة بالقتل ، فقتل هو ، وطلب الباقون ، فهربوا .

Page 231