207

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

: حدثني وكيل كان لأبي القاسم ابن أبي علان ، سلمه إلي بتوكيل في ضيعتي بالأهواز ، وكان ابن أبي علان يقول إنه أسن منه ، وكان ثقة ، ما علمت ، يقال له : ذو النون بن موسى ، قال : كنت غلاما ، والمعتضد إذ ذاك بكور الأهواز ، فخرجت يوما من قرية بمناذر يقال لها شانطف ، أريد عسكر مكرم ، ومعي حمار أنا راكبه ، وهو موقر بطيخا ، قد حملته من القرية لأبيعه في البلد ، يعني العسكر . فلقيني جيش عظيم لم أعلم ما هو ، وتسرع إلي منهم جماعة ، وأخذ واحد منهم ثلاث بطيخات أو أربعا ، وحرك . فخفت أن ينقص عدده ، فأتهم به ، فبكيت ، وصحت ، والحمار يسير بي على المحجة ، والعسكر يجتاز عليها . فإذا بكوبكبة عظيمة يقدمها رجل منفرد ، فوقف ، وقال : ما لك يا غلام تبكي وتصيح ؟ فعرفته حالي ، فوقف بي ، ثم التفت إلى القوم ، فقال : هي ، علي بالرجل الساعة . قال : فكأنه كان وراءه ، حتى ورد في سرعة الطرف . فقال : هذا هو يا غلام ؟ فقلت : نعم . فأمر به فبطح وضرب المقارع ، وهو واقف ، وأنا على حماري ، والعسكر واقف . وجعل يقول ، وهو يضرب : يا كلب ، يا كذا وكذا ، ما كان معك ثمن هذا البطيخ ؟ ما كان في حالك فضل لشرائه ؟ ما قدرت تمنع نفسك منه ؟ هو مالك ؟ مال أبيك ؟ أليس هو الرجل الذي قد تعب بنفسه في زرعه ، وسقيه ، وماله ، وأداء خراجه ؟ أليس كذلك ؟ أليس كذلك ؟ يعدد عليه أشياء من هذا الجنس ، والمقارع تأخذه ، إلى أن ضربه نحو مائة مقرعة . ثم أمره برفعه ، فرفع ، وسار ، وسار الناس . فأخذ الجيش يشتمونني ، ويقولون ، يضرب فلان بسبب هذا الأكار الخوزي ، لعنه الله ، مائة مقرعة . فسألت بعضهم عن الخبر ، فقال : هذا الأمير أبو العباس . |

Page 223