203

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

: وحدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : كنت حدثا في الديوان في سنة سبع عشرة وثلثمائة ، والوزير إذ ذاك أحمد بن عبيد الله الخصيبي . فأنشأنا من الديوان ، كتبا إلى ابن أبي الساج ، عن السلطان ، يأمره فيها بالمسير إلى الحضرة ، لقتال القرمطي . فوردت الأجوبة للخليفة ، لا للديوان . فسمعت مشايخ الكتاب ، يتحدثون عنه ، إنه كتب يقول : أنا في ثغر الروم ، وبإزاء سد أحصن من سد يأجوج ومأجوج ، وإن أخللت به ، انفتح منه أعظم من أمر القرمطي ، ولم يؤمن أن يكون سببا لزوال المملكة في سائر النواحي . قال : فأخذ الكتاب يتطانزون بذلك ، وقالوا : في أي ثغر هو ؟ ومن بإزائه إلا الديلم ، وإنما هم أكرة ، ولكنه يريد ترفيه نفسه ، والخلاف على السلطان . قال : وأنشئت كتب أخر ، يؤمر فيها بترك ما هو بسبيله ، والقدوم ، فقدم وخرج إلى القرمطي ، فقتله القرمطي . فما مضت إلا مديدة يسيرة ، على قتله ، حتى سار القاسم بن الحسن الداعي العلوي ، وما كان الديلمي صاحب جيشه ، من طبرستان إلى الري ، فأخذاها من يد أصحاب السلطان . وخرج أسفار بن شيرويه الديلمي فسار إلى طبرستان ، فأخذها منهما . فرجع الداعي إليه ، فقاتله ، فقتله أسفار ، وتوطأ له الأمر ، وسار إلى الري ، فقاتله ماكان . وثار مرداويج ، وكان أحد أصحاب أسفار ، به ، فقتله ، واحتوى على عسكره ، وتملك أعماله ، وأخذ الري ، والجبل ، والأعمال . وتفرقت أعمال ابن أبي الساج على جماعة أهملوا سياستها . واستفحل أمر الديلم ، وتزايد على الأوقات ، وضعف السلطان ، وانفتقت الفتوق عليه ، وكثرت الفتن ، وقتل المقتدر . وجاء مرداويج إلى أصبهان ليسير إلى بغداد . وقدم شيرج بن ليلى إلى الأهواز ، فتملكها . وكان الأمير عماد الدولة علي بن بويه يخلفه على الكرج حينئذ ، فاستغوى من معه ، وسار بهم فملك أرجان لنفسه . وهدده مرداويج بالمسير إليه ، فداراه ، ووعده أن يكون من قبله ، وأنفذ الأمير ركن للدولة ، أخاه ، رهينة إليه . وسار فأوقع بياقوت ، وهو في سبعمائة نفر من الديلم ، وياقوت في الطم والرم ، وملك فارس ، وظفر بأموالها ، وكنوزها ، فقوي ، وعمل مرداويج على إنفاذ عسكر إليه ، ليأخذه ، ثم يسير إلى بغداد ، فوثب غلمانه الأتراك به ، فقتلوه ، وجاء رجاله إلى الأمير عماد الدولة ، وقد كان ملك فارس ، وطرد ياقوت عنها ، فقوي أمره ، وعظم شأنه . ومرت على ذلك سنيات ، فأنفذ أخاه الأمير معز الدولة إلى الأهواز ، ولم يزل أمره يقوى ، حتى ملك بغداد . وحصل الأمر على ما قاله المعتضد ، وابن أبي الساج ، وصاروا ملوك الأرض . وحصلت للديلم ممالك ، غير ممالك الأمراء من بني بويه ، كثيرة ، بعد أن كان الناس يتمثلون إذا ظلموا ، فيقولون : أي شيء خبرنا ؛ في يد الديلم نحن أم في يد الأتراك ؟ فصاروا في ممالكهما وأيديهما . ونسأل الله السلامة .

Page 219