181

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

: حدثني أبو الحسن ، قال حدثني القاضي أبو طالب ابن البهلول ، قال : حضرت في بعض أيام المواكب ، باب دار الخلافة ، فوقفت في طياري ، والقضاة في طياراتهم ، والقواد ، والكتاب ، نتوقع الإذن . فاستدعيت وحدي من بين القضاة ، فدخلت على المقتدر ، فوجدت أبا علي بن مقلة ، قائما بين يديه ، وهو الوزير إذ ذاك . فقال لي المقتدر بهذا اللفظ والإعراب : قد كان أبوك عضدا ، وأنت بحمد الله ، خلف منه ، وقد ترى كلب غلماني هؤلاء علي ، ومطالبتهم إياي بالأموال ، ولو قد فقدوني لتمنوا أيامي ، وقد عزمت على بيع ضياعي النمروديات بالأهواز ، فتكتب إلى خليفتك على القضاء بها ، في الاجتماع مع أحمد بن محمد البريدي على بيع ذلك ، والمعاونة فيه . فقلت : إذا كان الأمر من أمير المؤمنين أطال بقاءه ، بهذا الموضع من العناية ، خرجت أنا فيه . فقال : لسنا نكلفك ذلك ، ولكن اكتب إلى خليفتك فيه . قال : فخرجت ، وامتثلت أمره ، وكاتبت أبا القاسم علي بن محمد التنوخي ، وكان يخلفني إذ ذاك ، على كور الأهواز ، وقصصت عليه ما جرى . ومضت الأيام ، وصرف ابن مقلة ، بأبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد فأنفذ أبا الحسن بن الحرث صاحبه إلى الأهواز ، صارفا للبريدي ، فزاد على من كان اشترى الضياع مالا عظيما . وكتب إلي أبو القاسم التنوخي ، إنه قد استثنى من المال بجملة عظيمة لنفسه ، وخنسها . وكانت في نفسي على ابن الحرث موجدة ، فأسررت ذلك في نفسي . وانحدرت في يوم موكب على رسمي ، وكنا في طياراتنا ، إذ خرج خلفاء الحجاب يطلبوني وحدي . | فصعدت ، والقضاة كلهم محجوبون ، فدخلت على المقتدر ، وبحضرته سليمان ، وعلي بن عيسى ، وكان يسدده ، ويصل معه ، ويخاطب ويتخاطب على الأمور . فقال لي المقتدر : قد أحمدنا ما كان من خليفتك على القضاء بالأهواز ، فيما كنا تقدمنا به من أمر النيرمذيات ، وقد كاتب ابن الحرث إنه قد زاد على المبتاعين زيادة قبلوها ، وامتنعوا عن أدائها إلا بعد أن أقول بلساني إني قد أمضيت البيع ، وإني لا أقبل بعدها زيادة ، ولا أفعل هذا ، فاكتب إلى خليفتك بأني قد قلت ذلك ، وأن يسجل لهم بما ابتاعوه . فأردت أذية ابن الحرث فقلت يحتاج في المكاتبة إلى ذكر مبلغ الزيادة . فالتفت ، فنظر إلى علي بن عيسى نظر منكر ، فرأيته يرتعد ، وقال له : مبلغ الزيادة كذا وكذا . فقال لي : اكتب إلى خليفتك ، بأنها كذا وكذا . فدعوت له ، وانصرف . فلما وليت ، ثقلت في مشيتي لأسمع ما يجري ، فسمعته يقول لعلي بن عيسى : أي شيء أقبح من هذا ؟ كأنه أنكر لم لم يعرف مبلغ الزيادة أولا ، فيذكرها لي من غير أن أحتاج إلى استدعاء علمها منه . قال : وكرر الإنكار ، قال : أي شيء أقبح من هذا ؟ وأخرج عن الأدب فيه ؟ تحققا برسم الملوك في أن يتكلموا هم بجميع ما يحتاجه إليه ، في جميع الأمور ، من غير تقصير يحوج المخاطب إلى مطالبتهم بالزيادة في البيان . وأومأ في آخر كلامه ، إلى أني إن ذكرت ذلك عنه للناس ، غض منه ، ومن الملك . فسمعت علي بن عيسى ، يقول له : يا أمير المؤمنين ، هذا خادمك ، وابن خادمك ، وغذي نعمتك ، ونشو دولتك ، ليس مثله من ظن به هذا .

Page 194