Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
أما الجالب فقد دفع الإثم عنه غرضه الربح لإباحته لقوله تعالى
﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾
2 البقرة الآية 198 وإعانة الجالب على المعصية غير محققة لانقضائها بانقضاء كلام الصاد إذ يحرم عليه ذلك الصد وإن لم يجبه الجالب والعلة في تحريم الصد التضييق على الناس فإن التمس الجالب من الحاضر بأن قال له ابتداءا أترك هذا عندك لتبيعه بالتدريج أو انتفى عموم حاجة أهل البلد إلى ذلك المجلوب بأن لم يحتج إليه أصلا أو إلا نادرا أو عمت وقصد الجالب بيعه بالتدريج فسأله الحضري أن يفوضه إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم لأنه لم يضر بالناس ومثل البيع في ذلك الحكم الإجارة فلو أراد شخص أن يؤجر محلا حالا فأرشده شخص إلى تأخير الإجارة لوقت كذا حرم ذلك لما فيه من إيذاء المستأجر وكما يحرم صد الجالب يحرم اشتراء متاعه من غير طلب منه حال كونه خارجا عن البلد مثلا قبل علمه بسعر المتاع وإن لم يقصد المشتري التلقي وإن لم يكن المجلوب مما تعم الحاجة إليه ولم يكن الجالب غريبا فيعصي بالشراء ويصح وللجالب الخيار فورا إذا عرف الغبن ولو قبل قدومه البلد والعلة في التحريم غبن الجالب سواء أخبر كاذبا أم لم يخبر وقيل خشية حبس المشتري لما يشتريه منه فيضيق على أهل البلد ولا إثم للمشتري ولا خيار للجالب بتلقيه في البلد قبل الدخول للسوق لتقصيره حينئذ ولو اشترى منه قبل التمكن من معرفة السعر حرم وثبت الخيار لعدم تقصيره فأشبه ما لو اشترى منه قبل دخوله البلد ولا خيار أيضا فيما لو عرف الجالب سعر البلد المقصود ولو بخبر المشتري إن صدقه فيه فاشترى منه به أو بدونه ولو قبل قدومه البلد لانتفاء الغبن ولا فيما إذا اشترى منه بطلبه ولو غبنه وفيما إذا لم يعرف السعر ولكن اشترى به أو بأكثر لا خيار على ما اعتمده الرملي وابن حجر ولا إثم إذ لا تغرير
( و ) حرم مع علم التحريم أيضا ( سوم على سوم ) بأن يزيد على آخر في ثمن ما يريد أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداد المبيع ليشتريه بأغلى وإنما يحرم ذلك ( بعد تقرر ثمن ) بأن يكون المتبايعان قد صرحا بالتوافق على شيء معين وإن كان أنقص من قيمته بخلاف ما لو انتفى ذلك الاستقرار أو كان المبيع يطاف به طلبا للزيادة فتجوز الزيادة فيه إذا كانت بقصد الشراء وإلا حرمت لأنها من النجش بل يحرم على من لم يرد الشراء أخذ المتاع الذي يطاف به لمجرد التفرج عليه لأن صاحبه إنما يأذن عادة في تقليبه لمريد الشراء ويدخل في ضمانه بمجرد ذلك حتى لو تلف في يد غيره كان طريقا في الضمان لأنه غاصب بوضع يده عليه فليتنبه له فإنه يقع كثيرا أما لو زاد الثمن لا على نية الأخذ بل لمجرد إضرار الغير فهو حرام لأن ذلك نجش ولو زاد على نية الأخذ لا لغرض بل لإضرار غيره حرم ومع ذلك لا يحرم على المالك بيع الطالب بتلك الزيادة كذا قال الشبراملسي
وحرمة السوم بعد عقد وقبل لزومه بأن يكون المعقود عليه في زمن خيار مجلس أو شرط أشد من الحرمة قبل العقد وبعد التراضي بالثمن لأن الإيذاء هنا أكثر وذلك بأن يبيع على بيع الغير بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا من ذلك المبيع بمثل ثمنه أو مثل ذلك بأقل أو يشتري على شرائه بأن يرغب البائع في الفسخ ليشتري السلعة منه بأكثر ومن ذلك أن يبيع بحضرة مشتر مثل المبيع بأرخص وأن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل لزوم العقد فيحرم ذلك لأدائه إلى الفسخ أو الندم
Page 230