178

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

والمسكين هو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته إن قتر ولا يكفيه لو توسط كمن لا يكفيه إلا عشرة ولا يملك أو يكتسب إلا خمسة فما فوقها إلى دون ما يكفيه ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفاية بنفقة واجبة إن تيسرت له أما إذا تعسرت كأن كان الزوج معسرا بالنفقة أو بتمامها فللزوجة أن تأخذ كفايتها من الزكاة ومن لم يكفها ما وجب لها على زوجها لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها من الزكاة ولو من زوجها ولو كان له كسب لائق به لكنه كان مشتغلا بالعلم الشرعي الذي يتأتى منه تحصيله والكسب يمنعه جاز له الأخذ من الزكاة قال بعضهم

وحينئذ تجب نفقته على والده

والعلم الشرعي الفقه والتفسير والحديث وآلاتها ولا يمنع فقره مسكنه الذي يحتاجه ويليق به ولا ثيابه ولو للتجمل ولا كتب له يحتاجها وإن تعددت بتعدد الفنون فإن تعددت من فن واحد بيع ما زاد إلا لمدرس فتبقى له كلها ويبقى المبسوط لغيره ولا مال غائب بمرحلتين أو حاضر حيل بينه وبينه أو مؤجل فيعطى إلى أن يصل إلى ماله أو يتمكن منه أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين وعلم مما مر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين

والعامل على الزكاة مثل الساعي الذي يجبيها والكاتب الذي يكتب ما أعطاه أرباب الأموال والقاسم الذي يقسم الزكوات بين المستحقين والحاشر الذي يجمع أرباب الأموال أو المستحقين والحافظ لها والحاسب للأموال لا قاض ووال بل رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح

والمؤلفة قلوبهم أربعة أقسام من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام أو أهله

ومن أسلم ونيته قوية فيهما ولكن له شرف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره

ومن أسلم ونيته كذلك لكن هو كاف لنا شر من يليه من كفار أو مانعي زكاة وهذا تحته قسمان فيعطي كل من الأقسام الأربعة لكن إنما يعطى الأخيران إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من تجهيز جيش يبعث لذلك

والرقاب هم المكاتبون كتابة صحيحة لغير المزكى فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجوم الكتابة ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل حلول النجوم وإن كان كسوبا أما مكاتب المزكى فلا يعطي من زكاته شيئا لعود الفائدة عليه مع كونه ملكه

والغارم ثلاثة أقسام الأول من تداين لنفسه في مباح طاعة كان أو لا وإن صرفه في معصية أو في غير مباح كخمر وصرفه فيه وتاب وظن صدقه أو في غير مباح وصرفه في مباح هذا كله قسم أول من أقسام الغارم الثلاثة فيعطى مع الحاجة بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه بخلاف من تداين لمعصية وصرفه فيها ولم يتب ومن لم يحتج فلا يعطى شيئا

الثاني من تداين لإصلاح ذات البين أي الحال بين القوم كأن وجد قتيل بين قبيلتين ولم يظهر قاتله وتنازعا في ذلك فتحمل ديته تسكينا للفتنة فيعطى ولو غنيا ترغيبا في هذه المكرمة

الثالث من تداين لضمان فيعطى إن حل الدين وأعسر مع الأصيل أو وحده وكان متبرعا بالضمان بأن ضمن بلا إذن بخلاف ما لو ضمن بالإذن وكان الأصيل موسرا فلا يعطى الضامن لأنه يرجع على الأصيل بما أداه

وفي سبيل الله المجاهد المتطوع بالجهاد فيعطى ولو غنيا إعانة له على الغزو

Page 180