172

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان يباع فيها مسكنه وخادمه لأنها حينئذ صارت من الديون وأن تكون فاضلة عن دست ثوب يليق به وبممونه ولا يشترط كونها فاضلة عن دينه ولو لآدمي كما رجحه النووي في المجموع واعتمده الأذرعي وابن المقري لأن الدين لا يمنع الزكاة ولا يمنع إيجاب نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة التابعة لها وإنما لم يمنع الدين وجوبها لأن ماله لا يتعين صرفه له وإنما بيع المسكن والخادم فيه تقديما لبراءة ذمته على الانتفاع بهما لأن تحصيلهما بالكراء أسهل كذا قال الرملي ويعتبر وجود الفضل بما ذكر وقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقا وفارق الكفارة حيث تستقر في ذمته عند العجز عنها لأن القاعدة أن الحق المالي إذا وجب على الشخص بتسبب منه استقر في ذمته وإن كان معسرا وقت وجوبه كالكفارة وإن لم يتسبب في وجوبه فلا شيء عليه إذا كان معسرا وقت وجوبه وإن أيسر بعده كالفطرة

ويشترط في المؤدى عنه أمران الأول الإسلام فلا تخرج الفطرة عن كافر وفي المرتد ما مر

الثاني أن يدرك وقت وجوبها الذي هو آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال فتخرج عمن مات بعد الغروب وعمن ولد قبله ولو بلحظة دون من مات قبله ودون من ولد بعده ولو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم بأن كان يخدم أحدهما ليلة والآخر يوما أو في نفقة قريب بين اثنين كذلك فهي عليهما لأن كل واحد منهما وقع في نوبته جزء من وقت الوجوب ولو قال لرقيقه أنت حر مع آخر جزء من رمضان فالفطرة على العتيق إن أيسر في هذه اللحظة بإرث أو نحوه

ضابط كل من لزمه نفقة شخص لزمه فطرته إن كان ذلك الشخص مسلما وذلك كالزوجة والأصول والفروع والرقاب ومثل الزوجة خادمها المملوك لها أو لهما أو المستأجر بالنفقة بخلاف المستأجر بدراهم ولو صحبتها امرأة لتخدمها بالنفقة لا يلزم الزوج فطرتها لعدم الإجارة ويستثنى من هذا الضابط مسائل منها أنه لا يلزم العبد فطرة زوجته حرة كانت أو غيرها وإن وجبت نفقتها في كسبه ونحوه لأنه لا يملك وإن ملكه سيده

ومنها أنه لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على الولد لكون الأب فقيرا لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطرة

ومنها عبد بيت المال تجب نفقته على الإمام دون فطرته

ومنها ما لو آجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن الفطرة على سيده

ومنها عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل فنفقته على العامل وفطرته على سيده

ومنها ما لو حج بالنفقة ففطرته على نفسه

ومنها عبد المسجد سواء كان ملكه أو موقوفا عليه فلا تجب فطرتهما وإن وجبت نفقتهما

وصورة الملك أن يوهب له أو يوصى له به ولا يشترط القبول من الناظر فيهما وفائدة كونه ملكه أنه يباع في مصالحه بخلاف الموقوف عليه

ومنها الموقوف على غير معين كرجل ومدرسة ورباط أو على جهة كالفقراء

ومنها الزوجة الغنية التي في طاعة الزوج المعسر تجب نفقتها دون فطرتها لأن المخاطب بفطرتها زوجها والحال أنه معسر فلا يجب عليها إخراج فطرة نفسها لأن المخاطب بها غيرها

Page 174