273

ولو كان الناقلون قد بلغوا حد التواتر (1) لم يكن كذلك، و[لهذا] اختلفوا في البسملة أنها من القرآن أو لا.

وأنكر ابن مسعود كون الفاتحة من القرآن، وكذا أنكر المعوذتين.

سلمنا، لكن إنما يمتنع السكوت عن نقله على الكل، لأنهم معصومون عن الخطأ، أما بالنسبة إلى البعض فلا.

وإذا كان مثل ابن مسعود قد روى ما نقله، لم يحصل اتفاق الكل على الخطأ بالسكوت، فيتعين حينئذ حمل روايته على أنه من القرآن، فإن الظاهر من حاله الصدق، ولم يوجد ما يعارضه.

غايته: أنه غير مجمع على العمل به، لعدم تواتره، وإن لم يصرح بكونه قرانا، أمكن أن يكون من القرآن، وأمكن أن يكون خبرا عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وأمكن أن يكون مذهبا [له]، وهو حجة بتقديرين، وليس حجة بتقدير واحد، ووقوع احتمال من احتمالين، أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه.

سلمنا أنه ليس بقران، لكن احتمال كونه خبرا أرجح، فإن روايته له توهم الاحتجاج به، ولو كان مذهبا [له] لأظهره، إزالة للتلبيس، خصوصا مع الخلاف في أن مذهب الصحابي حجة أولا. (2)

والجواب: الإجماع دل على وجوب إلقائه على عدد التواتر، فإنه المعجزة الدالة على صدقه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلو لم يبلغه إلى حد التواتر انقطعت معجزته، فلا يبقى هناك حجة على نبوته (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونمنع عدم تواتر الحفاظ في زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم).

Page 334