230

المبحث الثاني: في إمكان الخلو عنهما

قد بينا أن الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له، أو اللفظ المستعمل فيما وضع له، ويقابله المجاز لا في اللفظ ولا في الاستعمال بل في الوضع، فيكون هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، أو استعمال اللفظ في غير ما وضع له.

ولا شك في أن الاستعمال مسبوق بالوضع، ففي حالة الوضع قبل الاستعمال لا يكون اللفظ حقيقة ولا مجازا، وإنما يصير أحدهما بعد الاستعمال .

نعم أنه يندر ذلك بل لا يوجد، لعدم معظم فوائد الوضع.

وأيضا الأعلام ليست حقيقة ولا مجازا، لكونها من الألقاب.

والحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له، والمجاز في غير ما وضع له، وهو يستدعي كونهما قد وضعا قبل الاستعمال لغة، وأسماء الأعلام ليست كذلك، فإن مستعملها لم يستعملها فيما وضعه أهل اللغة ولا في غيره، لأنها لم تكن من وضعهم، بل لفظ مستعمل من كلام العرب ما عدا الوضع الأول، فإنه لا يخلو عن الحقيقة والمجاز.

واعلم أن فخر الدين قال: إن دلالة اللفظ قد لا تكون حقيقة ولا مجازا، واحتج بالأول (1).

وليس بجيد، فإن الدلالة مسبوقة بالاستعمال.

Page 290